شرح
وهذا بخلاف ما لو فسّرناه بسقوط القرص ، فإنه لا بشاعة في الالتزام بلازمه من جواز الإتيان بصلاة المغرب حينئذ مباشرة ، بل قد نطقت به جملة من النصوص كما سمعت .
نعم ، الأحوط عملًا التأخير حذراً عن مخالفة القول الأشهر وهو أمر آخر .
الأمر الثاني : أنّ ما أسلفناك من توصيف القول باعتبار ذهاب الحمرة المشرقية عن قمّة الرأس بالأشهر والقول الآخر بالمشهور إنما هو لمتابعة المحقق حيث عبّر عن القولين بمثل ذلك .
وبعد ملاحظة الكلمات يظهر أن المصرحين بزوال الحمرة عن قمة الرأس قليلون ، والوارد في عبائر الأكثرين هكذا : ذهاب الحمرة عن المشرق أو زوال الحمرة المشرقية . وهذه العبارة كما ترى غير ظاهرة في ذلك لو لم تكن ظاهرة في زوالها عن نقطة المشرق ومطلع الشمس الملازم لغيبوبة القرص تحت الأُفق ، والذي عرفت ظهور جملة من الأخبار فيه ، أو حملها عليه . إذن فمن الجائز حمل كلماتهم كالنصوص على هذا المعنى . وعليه فينقلب الأمر ويكون الأشهر هو القول باستتار القرص ، والذهاب عن القمة قولًا نادراً في المسألة .
الأمر الثالث : بناءً على تفسير الغروب باستتار القرص كما هو المختار فالأمر في الطلوع واضح ، فإنه يراد به صيرورة الشمس فوق الأُفق في مقابل الغروب المراد به صيرورتها تحته وهذا ظاهر .
وأما بناءً على تفسيره بذهاب الحمرة عن قمة الرأس فربما يقال إن مقتضى المقابلة الالتزام بمثله في الطلوع أيضاً ، وأنه يتحقق قبل الطلوع الحسي ، أي قبل ظهور الشمس فوق الأُفق بمقدار تأخر زوال الحمرة عن استتار القرص تحت الأُفق ، أي ما يعادل عشر دقائق تقريباً وإن لم نشاهدها حساً كما كان هو الحال في الغروب ، حيث عرفت أن أرباب هذا القول يزعمون أن الشمس موجودة قبل ذهاب الحمرة فوق الأُفق وإن لم تكن مرئية . وعليه فينتهي وقت صلاة الصبح عند ظهور الحمرة ، أي قبل عشر دقائق تقريباً من طلوع الشمس حساً .