تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
وحيث إن ما بين الطلوعين يعادل ساعة ونصف الساعة تقريباً ، فالتفاوت بين القولين يكون حوالي ثلاثة أرباع الساعة . لعل المعروف هو الثاني حيث لم ينسب الأول إلا إلى نفر يسير ، ولكنه مع ذلك هو الأقوى ، لأجل التعبير بالغسق في قوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * ( 1 )( 1 ) الإسراء 17 : 78 .بضميمة الروايات المفسّرة له بمنتصف الليل . وتوضيحه : أن الغسق وإن فسّر في اللغة بظلمة أول الليل تارة وبشدة ظلام الليل أخرى ( 2 )( 2 ) مجمع البحرين 5 : 222 .، لكن النصوص الواردة في تفسير الآية المباركة تعيّن المعنى الثاني . ففي صحيحة زرارة « . . . وغسق الليل هو انتصافه . . » إلخ ( 3 )( 3 ) الوسائل 4 : 10 / أبواب أعداد الفرائض ب 2 ح 1 .. وفي صحيحة بكر بن محمد : « . . . وآخر وقتها إلى غسق الليل يعني نصف الليل » ( 4 )( 4 ) الوسائل 4 : 174 / أبواب المواقيت ب 16 ح 6 .وذلك لأن اشتداد ظلمة الليل ونهايتها إنما هو في المنتصف مما بين غروب الشمس وطلوعها . توضيح المقام : أن تنوّر أيّ نقطة من الكرة الأرضية أو ظلامها يستند إلى الاقتراب من الشمس أو الابتعاد عنها ، كما أن شدّتهما وضعفهما يستندان إلى كمية الاقتراب أو الابتعاد ، فعند أوان الفجر يبدو ضياء خفيف في الأُفق ثم يزداد شيئاً فشيئاً حتى تطلع الشمس ، ثم يأخذ في الاشتداد تدريجاً نتيجة اقتراب الشمس حتى تبلغ دائرة نصف النهار فيصل النور حينئذ إلى قمته ومنتهاه ، لأنها نهاية اقتراب الشمس من الأرض في قوس النهار . وبعد الميل والانحدار عن تلك الدائرة تأخذ في الابتعاد ، ولأجله يضعف الضياء وينتقص النور شيئاً فشيئاً إلى أن تصل الشمس نقطة الغروب فيظلم