شرح
وأما مع ثبوت الإطلاق فلا ريب في أنه هو المتّبع ، ومعه لا يبقى مجال للترديد المزبور ، ومن الواضح ثبوت الإطلاق في المقام ، فان قوله ( عليه السلام ) في بعض تلك الأخبار : « تجب الجمعة إذا كان لهم من يخطب بهم » غير قاصر الشمول بالإضافة إلى ما بعد القدمين ، بل مقتضى الإطلاق عموم البدلية من الزوال إلى الغروب ، لعدم التحديد بوقت معيّن في شيء من الأخبار ، فيكون وقتها هو وقت الظهر فضيلة وإجزاءً .
ومن هنا كان الأوجه في النظر ابتداءً هو ما اختاره الحليّ والشهيد من استمرار الوقت إلى الغروب كالظهر وأن وقتيهما واحد ، عملًا بإطلاق دليل البدلية .
إلا أنه يمنع عن الأخذ بهذا الإطلاق أمران :
الأول : عدم فتوى المشهور بذلك ، بل تسالم الأصحاب على خلافه تقريباً ، وقد تقدم من العلامة ( 1 )( 1 ) في ص : 137 .دعوى الإجماع على انتهاء الوقت عند صيرورة الظل مثل الشاخص ، فكأنه لم يعتن بخلاف الحليّ والشهيد فادعى الإجماع غير مكترث بخلافهما ، بل لعل عدم الامتداد إلى الغروب من مرتكزات المتشرعة والمغروس في أذهانهم كما لا يخفى .
الثاني : عدم معهودية وقوعها قبل الغروب ولو بساعة أو ساعتين أو أكثر لا في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا في زمن الأئمة ( عليهم السلام ) ولا من بعدهم مع كثرة الطوارئ والعوارض الموجبة للتأخير كما في غيرها من سائر الصلوات من السفر والمرض ونحوهما ، فلو جاز التأخير لاتفق ولو في مورد واحد ، ولنقل إلينا بطبيعة الحال ولو في رواية واحدة مع عدم الإشارة إلى ذلك في شيء من الأخبار لا قولًا ولا فعلًا ، فيقطع من ذلك بعدم اتحاد الوقتين ، وأنّ وقت الجمعة أقل من الظهر تحقيقاً .
وعليه فلا بد من رفع اليد عن الإطلاق المزبور بالمقدار اللازم وما تقتضيه