شرح
أمّا وجوبه النفسي فهو وإن كان ظاهر الأمر وإطلاقه ، لما بيناه في محله من أن مقتضى الإطلاق هو الوجوب النفسي وغيره يحتاج إلى قرينة وبيان ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 199 .، إلَّا أنه يندفع بوجود القرينة على خلافه وهي قوله : « فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل » فإنه ظاهر في أن الأمر بالطلب والفحص ليس من أجل محبوبيته في نفسه ، بل من جهة كونه مقدمة للتيمم والصلاة فلا يكون الطلب واجباً نفسياً حينئذ .
وأمّا احتمال الوجوب الشرطي وهو الذي اختاره صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) الجواهر 5 : 77 .فهو أيضاً مندفع بمخالفته لظاهر الآية والأخبار ، فان ظاهرهما أن التيمّم وظيفة من لم يكن واجداً للماء ، والمفروض أن المكلف كذلك واقعاً غاية الأمر أنه لم يكن عالماً به فلا يقع تيمّمه باطلًا ولا يكون الفحص شرطاً فيه .
وأمّا احتمال الوجوب الإرشادي والطريقي فهما مبنيان على أن الأصل العملي في المسألة مع قطع النظر عن الأدلة الاجتهادية يقتضي وجوب الطلب أو يقتضي عدمه .
فان قلنا بأن الأصل الجاري هو أصل الاشتغال لأجل العلم الإجمالي وهو يقتضي لزوم الفحص والطلب كما قدّمناه ( 3 )( 3 ) في ص 77 .فلا محالة يكون الأمر بالطلب في الأخبار إرشاداً إلى ما حكم به العقل ، لأن المدار في الإرشادية أن يكون وجود الأمر وعدمه على حد سواء ولا يترتّب على وجوده أثر ، والأمر في المقام كذلك لأن الفحص واجب على ذلك مطلقاً ، كانت هناك رواية وأمر أم لم يكن .
وأمّا لو قلنا بأن الأصل يقتضي عدم وجوب الفحص لأن مقتضى الاستصحاب عدم وجدان الماء أو عدم وجوده ، فلا بدّ أن يكون الأمر به في الأخبار طريقياً ، فان المدار في الطريقية هو أن يكون الإنشاء بداعي تنجيز الواقع على تقدير وجوده ، كما في أخبار الاحتياط بناء على تماميتها ووجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية التحريمية