شرح
ولا وجه لحملها على صورة الخوف من اللص أو السبع بقرينة ما ورد في رواية داود الرقي قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أكون في السفر فتحضر الصلاة وليس معي ماء ويقال : إن الماء قريب منّا فأطلب الماء وأنا في وقت يميناً وشمالًا ؟ قال : لا تطلب الماء ولكن تيمم فإني أخاف عليك التخلف عن أصحابك فتضل ويأكلك السبع » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 342 / أبواب التيمّم ب 2 ح 1 .وفي رواية يعقوب بن سالم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك ، قال : لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 342 / أبواب التيمّم ب 2 ح 2 ..
وذلك لأنهما ضعيفتان من حيث السند ، كما أن موردهما صورة العلم بوجود الماء كما صرح به في الثانية وكذا في الأُولى حيث قال فيها : « ويقال إن الماء قريب منّا » أي يقول أهل الاطلاع والمعرفة بالطريق وهذا خارج عن محل الكلام . فالرواية دالَّة على عدم وجوب الطلب مطلقاً مع الخوف وعدمه .
وعليه يتقوى ما ذكره المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) من عدم وجوب الفحص والطلب عن الماء ، إلَّا أن وجوبه لما كان معروفاً بين الأصحاب بل ادعي عليه التسالم والاتفاق فلا ينبغي ترك الاحتياط بالفحص ، وعلى الجملة وجوب الطلب مبني على الاحتياط .
بقي في المقام جهات من الكلام
الجهة الأولى : أن الطلب بناء على وجوبه هل وجوبه نفسي بحيث لو ترك التيمّم والصلاة عوقب بعقابين لتركه الفحص وتركه الصلاة مع تيمم ، أو أنه وجوب شرطي بحيث لو تيمم من دون فحص رجاء أو تمشي منه قصد القربة لنسيانه وجوب الفحص وكان فاقداً للماء في الحقيقة بطل تيمّمه لفقدانه الشرط ، أو أنه وجوب إرشادي إلى حكم العقل ، أو أنه وجوب طريقي ؟