شرح
وهو مما لا نقول به .
إذن لم يثبت وجوب الطلب بتلك الأخبار ، بل قد ورد في بعض الأخبار عدم وجوب الطلب حينئذ ، وهي ما رواه علي بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قلت له : أتيمم . . . فقال له داود الرقي : أفأطلب الماء يميناً وشمالًا ؟ فقال : لا تطلب الماء يميناً وشمالًا ولا في بئر ، إن وجدته على الطريق فتوضأ منه ( به ) وإن لم تجده فامض » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 343 / أبواب التيمّم ب 2 ح 3 ..
وهي من حيث الدلالة على عدم وجوب الفحص صريحة ، وإنما الكلام في سندها لأن علي بن سالم مردد بين علي بن أبي حمزة البطائني وبين علي بن سالم الكوفي على ما ذكره الشيخ في رجاله ( 2 )( 2 ) لم نعثر عليه في رجال الشيخ .، فان قلنا بأن ابن البطائني ضعيف فالرواية ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها ، وإن بنينا على وثاقته كما هو الصحيح ( 3 )( 3 ) قد رجع السيد الأُستاذ ( دام ظله ) عن ذلك وحكم بضعف الرجل في معجم رجال الحديث 12 / 234 ترجمة علي بن أبي حمزة .وإن كان واقفياً بل من عمدهم كما ذكره النجاشي ( 4 )( 4 ) رجال النجاشي : 249 / 656 .فقد يقال بضعف الرواية أيضاً لتردّد الراوي بين الموثق والمجهول .
إلَّا أن الصحيح على هذا أن الرواية معتبرة ، لأنه مع التردّد لا بدّ من حمل الراوي على من هو معروف وله رواية لانصراف اللفظ إليه لا حمله على المجهول الذي لم يعلم له رواية ولو في مورد واحد كما هو الحال في المقام ، حيث ذكروا أن علي بن سالم الكوفي مجهول وليس له رواية حتى في مورد ، وهذا بخلاف البطائني فإنه كثير الرواية وقد ذكرنا في بعض المواضع أن اللفظ والاسم إذا دار بين شخصين أحدهما معروف كثير الرواية والآخر مجهول كما يتفق هذا كثيراً ، إذ من البعيد جدّاً أن يكون اسم الراوي مختصاً به ولم يكن له سمّي أصلًا لا بدّ من حمله على المعروف لأنه الذي ينصرف إليه اللفظ . وعليه فهي رواية معتبرة وقد دلَّت على عدم وجوب الفحص والطلب عن الماء مطلقاً .