المناقشة في دلالة الآية
شرح
ثم إن الآية المباركة وقعت مورداً للكلام والإشكال ، وذلك لأن المذكور فيها أُمور أربعة وهي : المرض والسفر والمجيء من الغائط ولمس النساء . وقد عطف بعضها على البعض الآخر بحرف « أو » ، وظاهره أن المرض والسفر مثل الأخيرين سببان مستقلَّان لوجوب التيمّم عند عدم وجدان الماء ، مع أنهما ليسا كذلك وإنما يوجبان التيمّم فيما إذا كان معهما شيء من الحدث الأصغر أو الأكبر أعني الأخيرين ، وإلَّا فمجرّد المرض أو السفر لا يوجب الحدث والتيمّم بوجه .
وقد ذكر الآلوسي في تفسيره ( 1 )( 1 ) روح المعاني 2 : 43 .وكذا الزمخشري في الكشاف ( 2 )( 2 ) لم نعثر عليه في تفسيره للآية .أن الآية من الآيات المعضلة والمشكلة ، لما عرفت من كونها على خلاف فتوى الفقهاء .
وقد يجاب عن ذلك بأن « أو » في الآية المباركة بمعنى الواو فترتفع المناقشة ، إذ لا تكون الآية ظاهرة في سببية المرض والسفر للتيمم ، وإنما تدل على أن التيمّم مشروع عند تحقق الأُمور المذكورة فيها .
وفيه : أن ( أو ) لا تستعمل بمعنى الواو ، وحمله عليها خلاف الظاهر لا يمكن المصير إليه .
وذكر الشيخ محمد عبده وتلميذه ( 3 )( 3 ) تفسير المنار 5 : 120 .في تفسيره الآية المباركة في سورة المائدة وأشار إليه في سورة النساء : أن الآية ليس فيها أي إعضال وإشكال ، بل لا بدّ من الالتزام بظاهرها وهو كون المرض والسفر بنفسهما يوجبان التيمّم كما أن الحدث الأكبر والأصغر يوجبان التيمّم . ولا مانع من أن تكون المشقة النوعية في الوضوء والغسل في حق المريض والمسافر موجبة لتبدل حكمهما إلى التيمّم ، كما أوجبت المشقة النوعية تبدل حكم المسافر حيث تبدل حكمه إلى القصر في الصلاة والصيام مع أنهما أهمّ من الوضوء والغسل ، فإذا جاز التبدل في الأهم لأجل المشقة النوعية جاز التبدل في غير