تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
كما أنّ ما هو بدل عن سائر الأغسال يحتاج إلى الوضوء أو التيمّم بدله مثلها ، فلو تمكَّن من الوضوء توضأ مع التيمّم بدلها ، وإن لم يتمكَّن تيمّم تيممين أحدهما بدل عن الغسل والآخر عن الوضوء .
شرح
الوضوء أصلًا ، لأنّ المفروض عدم وجوب الوضوء عليه وإنّما الواجب في حقّه غسل واحد ، وهذا كما في الجنب . ويدلُّ على ما ذكرناه الآية المباركة : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ . . . وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * ( 1 )( 1 ) المائدة 5 : 6 .فإنّ التفصيل في الآية قاطع للشركة ، وهي تدلَّنا على أنّ الوضوء وظيفة المحدث غير الجنب ، وأمّا الجنب فوظيفته الاغتسال دون الوضوء إن تمكَّن من الماء وإلَّا فوظيفته التيمّم وهو غير مأمور بالوضوء أصلًا . الثّالثة : ما إذا وجب عليه وضوء وغسل واحد كما في المستحاضة المتوسطة على الصحيح ، أو غير غسل الجنابة من الأغسال على ما هو المعروف عندهم من أنّ غسل غير الجنابة لا يغني عن الوضوء فهل يجب عليه أن يتيمّم بتيممين عند عدم تمكَّنه من الماء : تيمّم بدلًا عن الغسل وتيمّم بدلًا عن الوضوء ، أو يجب عليه تيمّم واحد ؟ لا إشكال في وجوب تيممين على المكلَّف حينئذ ، لأنّ المفروض أنّه مكلَّف بأمرين : الوضوء والغسل ، فلو اغتسل لم يسقط عنه الوضوء فكيف إذا تيمّم بدلًا عن الغسل ، فلا يكفي تيممه هذا عن الوضوء الواجب في حقّه قطعاً فلا بدّ من أن يأتي بتيممين أحدهما بدل عن الغسل وثانيهما بدل عن الوضوء ، من غير فرق بين كون التيمّم بدلًا عن الوضوء أو الغسل وبين أن يقال بأنّ التراب بدل عن الماء ، لأن المعنى في كلا التعبيرين واحد ، لأنّه لا معنى لبدلية التراب عن الماء أو عن غيره من الأشياء لأنّهما أمران متغايران ، ولا مناص من أن تكون البدلية في أمر جامع بينهما وهو استعمالهما في الطَّهارة .