[ 1094 ] مسألة 36 : لا يجوز التيمّم مع التمكَّن من استعمال الماء إلَّا في موضعين :
أحدهما : لصلاة الجنازة ، فيجوز مع التمكَّن من الوضوء أو الغسل على المشهور مطلقاً ( 1 )
شرح
وقد يقال : إنّه بناءً على ما ذكرتم يجوز له الدخول في المسجدين أو في المساجد لأنّه كسائر الغايات المترتبة على تيمّم فاقد الماء .
ويندفع هذا بأنّه لا يعقل أن يجوز له الدخول بهذا التيمّم ، وذلك لأنّ المسوغ لتيممه إنّما هو حرمة دخوله وعدم تمكَّنه من الاغتسال بدونه فكيف يعقل أن تسقط حرمة الدخول المسببة لجواز التيمّم بالتيمّم .
وبعبارة أخرى : أنّ المكلَّف لمّا لم يجز له الدخول في المساجد والاغتسال جاز التيمّم في حقّه ، فإذا تيمّم للصلاة به فلو كان هذا التيمّم سبباً في جواز دخوله فيها لأوجب هذا وجوب الاغتسال في حقّه لتمكَّنه منه حينئذ وعدم جواز الصلاة في حقّه إلَّا بالاغتسال ، فيلزم من جواز التيمّم للصلاة بطلان تيممه وعدم صحّة الصلاة به وهو أمر غير معقول .
فالمتحصل : أنّ المكلَّف غير متمكَّن من الماء فيتيمم لأجل الغايات المترتبة عليه ولا يسوغ له الدخول في المسجد ليجب عليه الاغتسال .
وإن شئت قلت : إذا تيمّم للصلاة في المسألة المتقدّمة لم يجز له الدخول في المسجد لأخذ الماء ، لأنّه إذا جاز ذلك لم تصح صلاته لأنّه واجد للماء فيبطل تيممه فلا يجوز له الدخول . فالأمر دائر بين أن يباح به خصوص الدخول وقد عرفت أنّه غير معقول ، وأن يباح به غير الدخول وهو الصحيح .
المستثنى الأوّل :
( 1 ) لا دليل على ذلك بوجه ، لأن مصححة الحلبي : « سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل تدركه الجنازة وهو على غير وضوء فان ذهب يتوضأ فاتته