الثامن : عدم إمكان استعمال الماء لمانع شرعي ( 1 ) كما إذا كان الماء ( * ) في آنية الذهب أو الفضّة وكان الظرف منحصراً فيها بحيث لا يتمكَّن من تفريغه في ظرف آخر ( 2 ) أو كان في إناء مغصوب كذلك ( 3 ) فإنّه ينتقل إلى التيمّم ، وكذا إذا كان محرم الاستعمال من جهة أُخرى .
شرح
الثامن من مسوغات التيمّم
( 1 ) وإن كان استعماله ممكناً عقلًا ، وقد قدمنا أنّ المراد بالوجدان في الآية الكريمة هو التمكَّن من استعماله عقلًا وشرعاً ، وذلك بقرينة : * ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ) * ، ومع عدم التمكَّن من إحدى الجهتين ينتقل أمره إلى التيمّم ، أمّا عند عدم التمكَّن عقلًا فهو ظاهر وأمّا عند عدم التمكَّن شرعاً فلأنّ نهي الشارع عن التصرف والاستعمال معجز مولوي عن استعماله ، فهو كما إذا لم يكن متمكَّناً منه عقلًا . وقد بيّن الماتن لذلك صغريين :
إحداهما : ما إذا كان الماء في آنية الذهب والفضّة .
وثانيتهما : ما إذا حرم استعمال الآنية لغصبها أو لجهة أُخرى محرمة لاستعمالها .
( 2 ) بل وكذلك الحال فيما إذا لم ينحصر الظرف في آنيتهما إلَّا أنّ الظرف كان بحيث عُدّ أخذ الماء منه وتفريغه في ظرف آخر استعمالًا له ، وهذا كما لو كان الماء في حب من الذهب أو الفضّة ، فإن استعمال الماء حينئذ إنّما هو بتفريغ الماء الموجود فيه في ظرف آخر ، لأن استعماله بالأخذ منه من دون واسطة وتفريغ في ظرف آخر أمر غير متعارف . وهو نظير السماور على ما ذكرنا في محلِّه ( 1 )( 1 ) في شرح العروة 4 : 301 .فإن استعماله إنّما هو بتفريغ الماء الموجود فيه في ظرف آخر من القوري أو الفنجان .
( 3 ) الظاهر أنّ كلمة « كذلك » صدرت منه ( قدس سره ) اشتباهاً ، وذلك للفرق الواضح بين الإناء المغصوب والإناء من النقدين ، فان إنائهما على تقدير عدم انحصار
هامش
( * ) هذا مبني على حرمة استعمال آنية الذهب والفضّة في غير الأكل والشرب ، وقد تقدّم أنّها مبنيّة على الاحتياط .