تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
لأنّ القول بجوازه إنّما هو فيما إذا كان المكلَّف معذوراً في ترك الطَّهارة المائية وكان عذره مستوعباً للوقت ، وليس الأمر كذلك في المقام لأنّه لا عذر للمكلَّف حسب الفرض . وتوهم الضيق ليس بعذر شرعي فلا يصح منه التيمّم ليجوز له البدار أو لا يجوز . وأمّا الصورة الثّانية : فلا ينبغي التردّد في بطلان التيمّم حينئذ حتّى لو بنينا على صحّة التيمّم في الصورة السابقة بناءً على أن تخيل الضيق مسوغ للتيمم ، وذلك لأنّ وجدان الماء من أسباب انتقاض التيمّم . وأمّا الصورة الثّالثة : فلا بدّ من الحكم ببطلان التيمّم فيها ، لعدم جوازه في حقّ المكلَّف واقعاً ، لأنّ المدار في الانتقال إلى التيمّم إنّما هو عدم التمكَّن من استعمال الماء في مجموع الوقت ، والمفروض أنّ المكلَّف كان يتمكَّن من استعماله حين التيمّم ، فهو تيمّم وقع بلا مسوغ حتّى بناءً على جواز البدار ، لأنّه إنّما هو في من كان معذوراً واستمرّ عذره ( 1 )( 1 ) المناسب : واستمرّ عذره .إلى آخر الوقت . وليس الأمر كذلك في المقام ، لأنّ المصحّح للتيمم حينئذ إنّما هو الأمر بالصلاة ، وإلَّا فهو واجد للماء عقلًا وشرعاً ، بل لو توضأ حكمنا بصحّته كما مرّ ( 2 )( 2 ) في ص 171 .لكنّه لمّا كان مكلَّفاً بالصلاة ولا صلاة إلَّا بطهور وهو غير متمكَّن من الماء لصلاته ساغ له الصلاة مع التيمّم ، فالمسوغ هو الأمر بالصلاة مع التيمّم ، ولا أمر بالصلاة مع التيمّم في مفروض الكلام فكيف يمكن الحكم بصحّته ؟ . وأمّا بعد الانكشاف فحيث إنّه لا يتمكَّن من استعمال الماء حينئذ بالإضافة إلى الصلاة ساغ له التيمّم والصلاة . فما أفاده الماتن ( قدس سره ) من أنّ المكلَّف في تلك الصورة يعيد تيممه هو الصحيح .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 178 | الشيخ ميرزا علي الغروي