كما أنه لو باشر الشرب بنفسه لا يجب منعه ( 1 ) .
شرح
وعلى الأوّل : إذا منع المكلف عن شرب رفيقه ماءه الطاهر ولو لمانع شرعي لوجوب الوضوء أو الغسل عليه بقي الرفيق مضطراً إلى شرب النجس وهو جائز في حقه ، لما تقدم من أنه ما من شيء حرمة الله سبحانه إلَّا وقد أحله في مورد الضرورة فلا يصدر منه إثم ليكون إعطاء الماء النجس له إعانة على الإثم .
وعلى الثاني : فالأمر أظهر ، لأنه زائداً على كونه مضطراً إلى شرب الماء النجس هو جاهل بنجاسته حسب الفرض ، وهو يصدر منه مباحاً فلا إثم ليكون الإعطاء إعانة له على الإثم ، وعليه لا موجب لحرمة الإعطاء له .
وأمّا حرمة التسبيب إلى الحرام فهي وإن كانت كذلك أي أن التسبيب محرم ، لما استفدناه من الأخبار الآمرة بوجوب إعلام المشتري بالنجاسة وقلنا : كما يحرم صدور الحرام من المكلف مباشرة يحرم صدوره منه بالتسبيب ، بل قلنا : إن ذلك مستفاد من نفس النهي والمنع والتحريم عرفاً ولو مع الغض عن الروايات إلَّا أنها تختص بما إذا كان الفعل الصادر بالتسبيب محرماً ، وليس الأمر في المقام كذلك ، لأن شرب الماء النجس يصدر من الرفيق مباحاً لجهله بنجاسته واضطراره إلى شربه .
إذن لا مانع من إعطاء الماء النجس للرفيق كي يشربه ولو مع وجود الماء الطاهر .
عدم وجوب المنع عن شرب الماء النجس
( 1 ) هذا الحكم على ما سلكناه من جواز إعطاء الماء النجس للرفيق بمكان من الوضوح ، لأنه إذا جاز إعطاؤه له لكونه مباحاً له لا يجب منعه لو باشر شربه ، فان المباح لا يجب المنع عنه ، لكن يشكل ذلك على ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من عدم جواز إعطائه له لحرمته ولكونه صادراً عنه على وجه غير مباح ، فإنه إذا صدر عنه محرماً وجب منعه عنه لوجوب النهي عن المنكر .
والذي أظنه قوياً أن لفظة ( لا ) في قوله : لا يجب منعه ، زائدة وهي من اشتباه