تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
عن وجوب تغسيلها ، فالأصلان يتعارضان ويتساقطان ، ومقتضى العلم الإجمالي لزوم تغسيلها وعدم جواز النظر إليها . وقد ذكرنا في محله ، أنّ المعارضة الموجبة للتساقط لا يفرق فيها بين أن تكون من الابتداء وبين أن تكون بحسب البقاء ، فإنّ البراءة عن حرمة النظر وإن كانت سليمة عن المعارض قبل الممات ، إلَّا أنّها بعد ممات الخنثى معارضة بأصالة البراءة عن وجوب تغسيلها . إذن يجب على كل من الرّجال والنِّساء أن يغسل الخنثى ولا ينظر إلى بدنها ، هذا . وقد ذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى القرعة في المقام ( 1 )( 1 ) الخلاف 4 : 106 / كتاب الفرائض . ولم نجد له كلاماً في المقام .ليظهر أنّ الخنثى رجل حتّى يغسله الرّجال ، أو أنّه امرأة فتغسلها النِّساء ، ولم يستبعده الماتن ( قدس سره ) واستدلّ عليه بالإجماع والأخبار . والظاهر أن مراده بالأخبار هو الأخبار الواردة في أنّ القرعة لكل أمر مشكل أو مشتبه أو مجهول على اختلاف الروايات ( 2 )( 2 ) الوسائل 27 : 257 / أبواب كيفيّة الحكم ب 13 ، المستدرك 17 : 373 / أبواب كيفيّة الحكم ب 11 .. وكذا مراده بالإجماع هو الإجماع على أنّ القرعة للأمر المشتبه ، وإنّما الشيخ ( قدس سره ) طبّق معقد الإجماع ومورد الأخبار على المقام أعني الخنثى إذا ماتت . فلا يرد عليه أنّه لا أخبار ولا إجماع في المسألة إذ أن مقصوده الأخبار والإجماع في كبرى الأمر المشتبه ، وإنّما يدعي تطبيقها على المقام . نعم ، لا يمكن المساعدة على دعوى التطبيق بوجه ، وذلك لأنّ القرعة إنّما هي للأُمور الَّتي لم يعلم حكمها بحسب الواقع أو الظاهر ، فلا يتأتى في قبال العلم الإجمالي بحرمة النظر أو وجوب التغسيل في المقام ، لأنّه من العلم الإجمالي المتعلق بحكم إلزامي مردّد بين التعلَّق بالنظر أو التغسيل ، وهو يقتضي الاحتياط في الطرفين ويوجب التغسيل على كل من الرّجال والنِّساء ، فكيف يكون المقام من الأمر المشتبه . فان حال المقام حال بقية موارد العلم الإجمالي كالعلم بوجوب القصر أو التمام أو بوجوب الظهر أو