التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 340
بل والمطلقة الرجعية ( 1 ) . تعميم الحكم للمطلقة الرجعية ( 1 ) وقع الكلام بعد ثبوت جواز تغسيل كل من الزوج والزوجة صاحبه في أن هذا يختص بما إذا كانت علقة الزوجية باقية بحالها كما إذا كان قبل الطلاق ، أو يعم ما إذا كان بعد الطلاق وفي زمان العدة ما دامت لم تنقض ؟ أمّا إذا كان الطلاق بائنا فلا ينبغي الإشكال في عدم جواز تغسيل كل منهما الآخر لاعتبار المماثلة بين الغاسل والميِّت ، وإنّما خرجنا عنه في خصوص الزوج والزوجة وهما ليسا بزوج وزوجة في عدّة الطلاق البائن ، بل كل منهما أجنبي عن الآخر وهذا ظاهر . وأمّا إذا كان الطلاق عديا فالمشهور أنّ المرأة في العدّة الرجعية يجوز لها أن تغسل زوجها وبالعكس ، وقد استدلَّوا على ذلك بما هو المعروف بين الأصحاب من أنّ المطلقة الرجعية بحكم الزوجة ، وهذا يدل على التنزيل وأنّ المطلقة الرجعية كالزوجة في الأحكام المترتبة عليها إلَّا أن يقوم دليل على الخلاف . غير أن هذه الجملة ممّا لم ترد في شيء من الأخبار ، ولم تدل رواياتنا على تنزيل المطلقة الرجعية منزلة الزوجة في آثارها ، وإنّما هو كلام مشهور بين الأصحاب . والَّذي ينبغي أن يقال في المقام : إنّ المطلقة الرجعية زوجة حقيقة لا أنّها منزّلة منزلة الزوجة ، وتقريب ذلك : ما ذكرناه غير مرّة من أنّ الإمضاء الشرعي قد لا يكون على وفق ما قصده المنشئ في المعاملات والإيقاعات ، بل الشارع يمضيه مشروطاً بشيء ، وهذا أمر ممكن في نفسه وواقع في جملة من الموارد ، كما في الهبة والصرف والسلم والوقف ، حيث إنّ المنشئ قصد التمليك فيها من حين العقد إلَّا أنّ الشارع أمضاها مشروطة بالقبض والإقباض .