تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
للغير فلأنّ الإذن غير واجب عليه ، وإنّما هو ثابت له ، وجعل مراعاة لشأنه لأنّه كالتسلية والتعزية في حقّه ، فله أن يأذن وأن لا يأذن . نعم ، الإذن يوجب حصول القدرة للغير إلَّا أنّ الامتناع عنه أيضاً يوجب القدرة لغيره ، فلا أثر لإذنه وتركه لتمكن الغير من القيام به على كلا التقديرين فلا معصية في البين . هل للحاكم الشرعي إجبار الولي ؟ ومن ذلك يظهر أنّ الولي لو امتنع عن المباشرة والإذن ليس للحاكم الشرعي إجباره على أحدهما ، وذلك لأنّ الحاكم الشرعي إنّما يجبر من عليه الحق لا من له الحق ، مثلًا يجبر الزوج على الإنفاق على زوجته أو المديون على أداء ديونه وهكذا وأمّا من له الحق فلا مقتضي لإجباره ، إذ له أن يأخذ به وله أن يتركه ، وأمّا المباشرة فلأنه واجب كفائي وله تركه عند العلم بقيام الغير به ، وأمّا تركه الإذن فلأنه له لا عليه ولا فائدة في الإجبار عليه ، لأنّ القدرة للغير تحصل بإذنه وبامتناعه عن الإذن فما الفائدة في الإجبار عليه . كما ظهر أنّ الحاكم أو عدول المؤمنين أو فساقهم على تقدير عدم العدول ليس لهم الولاية في الإذن عند امتناع الولي عنه ، لأنّ الولاية إنّما ثبتت للحاكم ومن بعده إذا كان عليه الحق وامتنع عن أدائه لا من له الحق ، لأنّه له أن يستوفيه وله أن يتركه وعلى كلا التقديرين تحصل القدرة للغير ولا دليل على ثبوت الولاية في الإذن للحاكم ، بل الحاكم وغيره سيان في حصول القدرة لغير الولي بامتناعه عن المباشرة والإذن . إذن لم تثبت ولاية للحاكم فلا تثبت لغيره بطريق أولى . كما ظهر أنّ الولي إذا لم يمكن إخباره بموت المولى عليه ، لعدم القدرة منه عقلًا كما إذا كان نائياً أو شرعاً كما إذا كان مريضاً بحيث لو أخبرناه بموت ولده أو والده لمات جاز لغير الولي التصدي لتلك الأفعال من غير حاجة إلى الاستئذان لتمكَّنهم من ذلك حينئذ ، لعدم كونه مزاحمة للولي وعدم إمكان إعلامه بالحال .