تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
للزيارة أو الغسل لرؤية المصلوب أو الغسل لمسّ الميت بعد تغسيله أو غسل الجنابة فإنّ الطبيعة فيها واحدة ، والقاعدة في هذه الموارد هي عدم التداخل ، لعدم إمكان البعث نحو الشيء الواحد ببعثين إلَّا أن يقيّد متعلَّق كلّ منهما بفرد غير الفرد المقيّد به متعلَّق الآخر ، هذا كلَّه فيما تقتضيه القاعدة في نفسها . وممّا ذكرنا في المقام ظهر الحال في الغسل الواجب والمستحب ، كما في غسل الجنابة أو مسّ الميت مع غسل الزّيارة أو غيره من المستحبات ، فإنّ القاعدة تقتضي فيه التداخل ، لأنّ الأمر في الغسل الواجب إرشاد إلى شرطيّته للصلاة ، ولا مانع من اجتماع مثله مع الطلب الاستحبابي المولوي ، فلو أتى بغسل واحد كفى عنهما . وأمّا الجهة الثّانية فالروايات الواردة في المقام إنّما وردت في موارد خاصّة ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 261 / أبواب الجنابة ب 43 .، ولا يمكننا التعدِّي عنها إلى غيرها ، والرّواية الدالَّة على كفاية الاغتسال مرّة واحدة لعدّة أغسال رواية واحدة ، وهي رواية زرارة وقد نقلت بعدّة طرق : منها : ما رواه الكليني بسند صحيح عن حريز عن زرارة ، قال « إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والحجامة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزّيارة ، فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد » الحديث ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 261 / أبواب الجنابة ب 43 ح 1 .، وهي أجمع رواية في المقام ، وهذه الرّواية لو كنّا نحن وصدرها لم يكن لها أيّ ظهور في الإضمار ، لاحتمال أن تكون كلَّها قول زرارة نفسه ، لكن جملة « قال ثمّ قال » الواقعة في ذيلها ظاهرة في أنّ زرارة يرويها عن شخص آخر ، وبما أنّ المضمر هو زرارة فلا بدّ وأن يكون ذلك الشخص هو الإمام عليه السلام ، كما صرّح به في سائر الرّوايات . ومنها : ما رواه الشيخ عن محمّد بن علي بن محبوب عن علي بن السندي عن حماد عن حريز عن زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 3 )( 3 ) التهذيب 1 : 107 / 279 .، وهي مشتملة على عين الرّواية المتقدِّمة بتبديل الحجامة بالجمعة ، ولعله الصّحيح إذ لم يعهد غسل للحجامة وإن