شرح
وجبت الصلاتان إلَّا أنّ هذه قبل هذه ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 125 / أبواب المواقيت ب 4 وغيره .، وعلى مسلك العدلية لا بدّ من الحكم في الرّواية بوجوب قضاء كلتا الصلاتين الظهر والعصر ، وتخصيصها القضاء بالظهر يدلّ على أنّ مقدار أربعة أقدام من الزّوال وقت صلاة الظهر فقط ، وهذا لا نقول به وإنّما تلتزم به العامّة ، ولعل الرّواية صدرت تقيّة من هذه الجهة ، فلا مناص من رد علم الرّواية إلى أهله .
إذن لمّا لم يثبت أنّ وجوب القضاء يدور مدار التمكَّن من الصّلاة الاختياريّة بمقدّماتها فإطلاق صحيحة عبد الرّحمن بن الحجاج هو المحكَّم ، قال « سألته عن المرأة تطمث بعد ما تزول الشّمس ولم تصلّ الظهر ، هل عليها قضاء تلك الصّلاة ؟ قال : نعم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 360 / أبواب الحيض ب 48 ح 5 .، فإنّها تدلّ على أنّ القضاء يدور مدار ترك الوظيفة من الصّلاة الاختياريّة أو الاضطراريّة ، فالقضاء واجب فيما إذا زالت الشّمس ومضى زمان تتمكَّن فيه المرأة من أقلّ الواجب وهو الصّلاة الاضطراريّة أعني الصّلاة والطَّهارة ، فلو تركتها وجب عليها قضاؤها ، وأمّا غير الطَّهارة من الشرائط والأجزاء فهي شرائط وقيود اختياريّة ينتقل إلى بدلها مع العجز عنها ، وهذا بخلاف الطَّهارة لأنّها عمود الصّلاة ولا صلاة إلَّا بطهور . نعم لا فرق في الطَّهارة بين المائيّة والترابيّة كما تقدّم .
لا يقال : إنّ لازم ذلك أنّ المرأة إذا حاضت بعد الزّوال بمقدار تتمكَّن فيه من الصّلاة دون الطَّهارة لا تجب الصّلاة عليها لعدم تمكَّنها من الصّلاة والطهور معاً ، مع إمكان أن يقال إنّ في وجوب الأداء يكفي التمكَّن من أداء نفس الصّلاة ، والطَّهارة لا بدّ من إتيانها قبل الوقت حتّى تتمكَّن من الصّلاة عن طهور بعد الوقت .
فإنّه يقال : لا يجب على المرأة تحصيل الطَّهارة قبل الوقت ، لأنّ الأدلَّة دلَّت على أنّ الشّمس إذا زالت فقد وجب الطهور والصلاتان ، وأمّا قبل الزّوال فلا ، لعدم وجوبها وبعد الزّوال لا يجب لعدم التمكَّن منها على الفرض .