شرح
إحداهما : رواية إسماعيل الجُعفي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال « المستحاضة تقعد أيّام قرئها ، ثمّ تحتاط بيوم أو يومين . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 302 / أبواب الحيض ب 13 ح 7 ، ص 375 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 10 ..
ثانيتهما : موثقة عبد الرّحمن بن أبي عبد الله قال « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المستحاضة أيطؤها زوجها وهل تطوف بالبيت ؟ قال : تقعد قرأها الَّذي كانت تحيض فيه ، فإن كان قرؤها مستقيماً فلتأخذ به ، وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ، ولتغتسل ولتستدخل كرسفاً ، فإن ظهر عن الكرسف فلتغتسل ثمّ تضع كرسفاً آخر ثمّ تصلَّي ، فإذا كان دماً سائلًا فلتؤخر الصّلاة إلى الصّلاة إلى أن قال وكلّ شيء استحلَّت به الصّلاة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 375 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 8 ..
أمّا الرّواية الأُولى : فهي ضعيفة بالقاسم الواقع في سندها ( 3 )( 3 ) كذا بنى عليه دام ظلَّه أوّلًا ، ثمّ إنّه عدل عنه أخيراً وبنى على وثاقته لوجوده في أسناد كامل الزّيارات .، وأمّا دلالتها فهي أيضاً قابلة للمناقشة ، إذ لم يذكر فيها أنّ الاحتياط بيوم أو يومين من أيّ جهة .
نعم ، بضمّ الأخبار الواردة في الاستظهار وأنّ المرأة تترك فيها الصّلاة يمكن أن يقال إنّ المراد فيها بالاحتياط هو ترك العبادة ، وأمّا في نفسها فلا ظهور لها في ذلك فلو كنّا وهذه الرّواية لاحتملنا من ذلك إرادة ترك الدخول في المساجد وغيره من المحرمات دون ترك العبادات .
وأمّا الرّواية الثّانية : فهي وإن كانت تامّة من حيث السند ، إلَّا أنّ دلالتها غير ظاهرة ، حيث تدلّ على أنّ المرأة غير المستقيمة العادة تحتاط بيوم أو بيومين ، والمرأة غير مستقيمة العادة إمّا هي مضطربة أو مبتدئة أو ناسية ، وقد عرفت عدم وجوب الاستظهار على شيء منهنّ ، وحمل غير مستقيمة القرء على ذات العادة الَّتي قد تتقدّم بيوم أو تتأخّر كذلك كما حمله صاحب الحدائق ( 4 )( 4 ) الحدائق 3 : 221 / في الحيض .خلاف الظاهر لا يصار إليه .