شرح
بالصفات ، ويدلَّنا على ذلك موثقة سماعة « سألته عن جارية حاضت أوّل حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر وهي لا تعرف أيّام أقرائها ، قال ( عليه السلام ) : أقراؤها مثل أقراء نسائها ، فإن كانت نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيّام وأقلَّه ثلاثة أيّام » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 288 / أبواب الحيض ب 8 ح 2 ..
حيث إنّ السائل فرض الجارية غير عارفة بأيّامها فدلَّنا على أنّ المبتدئة قد تعرف أيّامها وقد لا تعرفها ، ولا طريق لمعرفة أيّامها سوى الصفات ، وحيث إنّه ( عليه السلام ) أمضى ذلك وقرّره عليه علمنا أنّ المبتدئة ابتداءً لا بدّ من أن ترجع إلى الصفات وبها تميز الحيض عن غيره ، وإذا عجزت عن ذلك لكون الدم لوناً واحداً فترجع إلى أيّام أقرانها ، ومع عدم التمكن من ذلك أيضاً لعدم الأقران أو اختلافها في العادة فترجع إلى العدد ما بين الثّلاثة والعشرة .
وبهذه الموثقة نقيّد إطلاق المرسلة وموثقة ابن بكير الدالَّتين على أن المبتدئة عند عجزها عن التمييز بالصفات ترجع إلى العدد ستّة أو سبعة كما في المرسلة ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 288 / أبواب الحيض ب 8 ح 3 .أو العشرة في الشهر الأوّل وثلاثة أيّام في الشهر الثّاني كما في موثقة ابن بكير ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 291 / أبواب الحيض ب 8 ح 5 و 6 .، لإطلاقهما من جهة التمكن من الرّجوع إلى نسائها وعدمه ، ودلالتهما على أنّها ترجع إلى العدد مطلقاً ، ومقتضى الصناعة تقييد ذلك الإطلاق بالموثقة ، لأنّ نسبتهما نسبة العام إلى الخاص .
على أنّ المسألة لو لم يكن حكمها متسالماً عليه فهو من الشهرة بمكان .
وقد يناقش في الاستدلال بالموثقة من جهة رفعها فلا يمكن الاعتماد عليها في الاستدلال .
ويدفعه : أنّها وإن كانت مروية بطريق الكليني وأحد طريقي الشيخ مرفوعة إلَّا أنّ الشيخ رواها بطريقه الآخر مسندة كما تقدّم ( 4 )( 4 ) تقدّم في الصفحة 267 ..