شرح
مذي ، فلا يُقال إنّ في المقام أمارة على البوليّة ، فما معنى استصحاب عدم خروج البول ، لكنّك عرفت أنّ الاستصحاب ليس بنفسه مورداً للمعارضة مع الرّوايات الواردة في المقام ، لأنّه لا يشمل موارد العلم الإجمالي والأخبار تشملها ، وفي غير تلك الموارد يجري الاستصحاب ولكنه فيها أخص مطلق من الأخبار ، فيتقدّم عليها لا محالة .
ويبقى دفع توهّم نجاسة تلك الرّطوبة حينئذ ، فإن موثقة سماعة ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 251 / أبواب الجنابة ب 36 ح 8 .الآمرة بالوضوء والاستنجاء الشاملة للمقام بإطلاقها تقتضي الحكم بنجاسة الرّطوبة المردّدة أيضاً ولكنه يندفع بعموم قوله « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 467 / أبواب النجاسات ب 37 ح 4 .، لعدم العلم بقذارة الرّطوبة فيحكم بطهارتها ، لأنّه عام لمكان قوله « كلّ شيء » يتقدّم على المطلقات فالمتحصل إلى هنا عدم وجوب شيء من الغسل والوضوء في هذه الصّورة أيضاً .
الصورة الثّالثة : الصورة مع دوران أمر الرّطوبة بين البول والمني ، أعني موارد العلم الإجمالي بأنّه إمّا مكلَّف بالغسل وإمّا مكلَّف بالوضوء ، ولهذه الصّورة صور :
الأولى : ما إذا كان المكلَّف متطهراً قبل خروج الرّطوبة المشتبهة ، كما لعله مفروض كلام الماتن ( قدس سره ) ، حيث لم يفرض بين الغسل وخروج الرّطوبة شيئاً ممّا يوجب الوضوء من بول أو نوم ونحوهما ، بل فرض أنّه بال واستبرأ واغتسل ثمّ خرجت منه رطوبة مشتبهة ، فهو متطهّر من الحدث الأكبر لغسله ، ومن الأصغر لعدم بوله أو نومه ونحوهما .
والمتعيّن في هذه الصّورة هو الجمع بين الغسل والوضوء ، للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما ومعارضة استصحاب عدم خروج البول باستصحاب عدم خروج المني ، ومع تساقطهما لا بدّ من الجمع بينهما بقاعدة الاشتغال حتّى يقطع بالفراغ .