شرح
إتيانها وعدم جواز دخولها المسجد وغير ذلك من أحكامها بالإضافة إلى تلك العمومات والمطلقات نسبة المخصّص أو المقيّد ، ونشكّ في سعة مفهوم الحيض وضيقه ولا ندري أنّه هل يتحقّق برؤية الدم ثلاثة أيّام متفرّقات كتحقّقه بالثلاثة المتواليات أو لا تحقّق لها معها ، وإذا دار أمر المخصّص بين الأقل والأكثر ، بمعنى أنّ الشبهة كانت مفهوميّة ، فيكتفى في تخصيص العمومات بالمقدار المتيقن ، ويرجع في المقدار المشكوك الزائد إلى العموم والإطلاق ، ومعه فالنتيجة اعتبار التوالي في الأيّام الثّلاثة في الحيض وعدم كفاية الثّلاثة المتفرّقات .
ومن الغريب في المقام ما صدر عن المحقّق الهمداني ( قدس سره ) ، حيث منع عن التمسّك بالعمومات حينئذ بدعوى أنّ الشبهة مصداقيّة ولا يجوز فيها التمسّك بالعام وإن عقّبه بقوله : إلَّا أن يقال إنّ الشّبهة مفهوميّة ، ولا بأس معها من الرّجوع إلى العام ، ثمّ أمر بالتأمّل ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الطَّهارة ) : 263 السطر 14 ..
وذلك لأنّ عدم كون الشبهة مصداقيّة في المقام أمر واضح لا وجه لاحتماله ، حيث إنّ الشبهة إنّما تكون مصداقيّة إذا شكَّكنا في فرد أنّه من الأفراد الخارجة عن العموم أو من الباقية تحته مع وضوح المفهوم في المخصّص ، وأمّا إذا كانت الشبهة مفهوميّة كما في المقام لعدم العلم بسعة مفهوم الحيض وضيقه فلا بدّ معه من التمسّك بالعام في غير المقدار المتيقّن من المخصّص .
ثمّ إنّا إن قلنا بالواسطة بين دم الحيض والاستحاضة في غير دم النفاس ودم القروح والجروح ودم العُذرة للعلم بعدم كونها حيضاً ولا استحاضة ، بأن لم نقل : إنّ كلّ دم لم يكن حيضاً في غير الدّماء المذكورة فهو استحاضة ، فمقتضى العمومات المتقدِّمة وجوب الصّلاة عليها وغيرها من أحكام الطَّهارة فحسب ، وأمّا إذا لم نقل بالواسطة وقلنا إنّ كلّ دم لم يحكم بحيضيّته فهو استحاضة ، كما يأتي الكلام عليه في بحث الاستحاضة فهي مستحاضة ، فلا بدّ من أن تعمل المرأة بأحكام المستحاضة بأن تصلِّي مع الاغتسال .