شرح
ما تراه بعد العشرة من الحيضة الثّانية ، مع أنّه لا تتحقّق الحيضة الثّانية إلَّا بتخلَّل أقل الطَّهر وعدم كون الدم أقل من ثلاثة وكونه بأوصاف الحيض ، فلا دلالة لها على أنّ الحيضة الثّانية غير مشترطة بشيء ، بل تدل على أنّ الحيضة الثّانية على تقدير تحقّقها في نفسها بمالها من الشرائط ينضم إليها الدم الَّذي تراه المرأة بعد العشرة ، فلا بدّ من استفادة أنّ شرائط الحيضة الأُولى والثّانية أيّ شيء من المراجعة إلى الأدلَّة الخارجيّة ، وقد عرفت أنّ الأخبار الواردة في المسألة ظاهرة الدلالة على اعتبار التّوالي والاستمرار في الثّلاثة .
ولعلّ ما ذكرناه من عدم دلالة الرّواية على المدعى هو مراد صاحب المدارك ( 1 )( 1 ) المدارك 1 : 321 / الفصل الثّاني في الحيض .( قدس سره ) من أنّ الرّواية غير صريحة في كفاية الثّلاثة المتفرّقة بإرادة عدم الدلالة من عدم الصّراحة ، فلا يرد عليه ما أورده في الحدائق من أنّ ظهور الرّواية في المدعى يكفي في إثباته ولا يعتبر كونها صريحة ، فإنّ من البعيد جدّاً أن يخفى على صاحب المدارك حجيّة الظَّهور وكفايته في المدّعى ، فالمراد به عدم دلالتها على المدّعى كما قدّمناه . هذا كلَّه في المرحلة الأولى وبالنظر إلى دلالة الأخبار على ذلك .
المرحلة الثّانية : أعني ما تقتضيه العمومات والإطلاقات في المقام ، فنقول : إنّ مقتضى عموم ما دلّ على وجوب الصّلاة على جميع المكلَّفين أو إطلاقه ، وعموم ما دلّ على جواز إتيان الزّوج زوجته أنّى شاء وفي أيّ زمان أراد ، وغير ذلك من الأحكام وجوب الصّلاة على المرأة الَّتي رأت الدم ثلاثة أيّام متفرّقات ، لأنّها أيضاً من أفراد المكلَّفين ، كما أنّ مقتضى العموم أو الإطلاق في قوله : * ( . . . فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . . . ) * ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 222 .جواز إتيان بعلها في ذلك الزّمان ، أعني الزّمان الَّذي رأت فيه المرأة الدم ثلاثة أيّام متفرّقات .
والسرّ في ذلك أنّ نسبة ما دلّ على عدم وجوب الصّلاة على الحائض وعدم جواز