شرح
الأيسر مرّتين فما جرى عليه الماء فقد أجزأه ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 229 / أبواب الجنابة ب 26 ح 2 .، بدعوى أن الظاهر منها ومن غيرها ممّا هو بهذا المضمون أن الغسل ثلاثة أجزاء غسل الرأس وغسل الجانب الأيمن وغسل الجانب الأيسر ، فلو لم يعتبر الترتيب بين الجانبين لما كان له أجزاء ثلاثة ، بل كان له جزءان غسل الرأس وغسل البدن . وعلى ما ببالي أنّ الفرّاء يرى مجيء واو العاطفة للترتيب الذكري ( 2 )( 2 ) مغني اللَّبيب : 464 .، ومعه يكون عطف الجانب الأيسر على الأيمن بكلمة « واو » دالًا على لزوم الترتيب بينهما . وللإجماع على اعتبار الترتيب بين الجانبين كما يعتبر بين الرأس والبدن .
ولكن الصحيح عدم اعتبار ذلك ، لأن الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) غير حاصل في المسألة مع ذهاب جملة من أكابر الفقهاء كالبهائي ( 3 )( 3 ) حبل المتين : 41 .والأردبيلي ( 4 )( 4 ) لم نعثر على رأيه .وصاحب المدارك ( 5 )( 5 ) المدارك 1 : 295 .والذخيرة ( 6 )( 6 ) الذخيرة : 56 / السطر 18 .إلى عدم الاعتبار ، وأما أن واو العاطفة تدلّ على الترتيب فهو خلاف المتسالم عليه بين الأُدباء لأنها إنما تدلّ على مطلق الجمع دون الترتيب .
وأمّا الصحيحة وغيرها ممّا هو بمضمونها فيدفعه أنه لا دلالة لها على أنّ الغسل له أجزاء ثلاثة بل له جزءان ، وإنما عبّر بغسل الرأس ثمّ الجانب الأيمن والجانب الأيسر لأن الماء في مفروض الروايات هو الماء القليل ، والكيفية المتعارفة العاديّة في غسل البدن بالماء القليل إنما هو غسل الرأس ثمّ أحد الجانبين ثمّ الجانب الآخر ، وليس ذكره كذلك لكونه واجباً معتبراً في الغسل .
بل يمكن القول بدلالتها على عدم لزوم الترتيب بين الجانبين ، وذلك لأنّ معنى الترتيب أنّ النصف الأيمن لا بدّ أن يغسل بتمامه قبل النصف الأيسر ، والروايات دلَّت