شرح
إليه غير مرّة من عدم تمامية القاعدة كبرى ، على أنها غير منطبقة على المقام لعدم كونه من صغريات تلك الكبرى ، فإن إيصال الماء إلى البشرة المساوق مع الغسل كيف يكون ميسوراً من المسح المأمور به ، لأنه أمر وإيصال الماء أمر آخر هذا .
وقد يستدل على ذلك بموثقة عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل ينكسر ساعده أو موضع من مواضع الوضوء فلا يقدر أن يحله لحال الجبر إذا جبر كيف يصنع ؟ قال ( عليه السلام ) : إذا أراد أن يتوضأ فليضع إناء فيه ماء ويضع موضع الجبر في الماء حتى يصل الماء إلى جلده » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 465 / أبواب الوضوء ب 39 ح 7 .. وفيه : أن الموثقة ظاهرة في أن السؤال إنما هو عن حل الجبيرة بتوهم وجوبه وأنه إذا لم يمكن حلها ماذا يصنع ، وقوله ( عليه السلام ) في ذيلها : « حتى يصل الماء إلى جلده » قرينة قطعية على أن الجبيرة إنما كانت في محل الغسل ، إذ لو كانت في موضع المسح لم يكن إيصال الماء إليه واجباً ولو مع التمكن من حل الجبيرة فضلًا عما إذا لم يمكنه ذلك ، لأن المسح غير إيصال الماء كما لعله ظاهر . ولا يقاس ما نحن فيه بكفاية الغسل عن المسح في الرجلين عند التقيّة ، وذلك لأنه أمر ثبت بدليله وهو مختص بموارد تعذر المسح للتقيّة ولا يشمل المقام مما لا يمكن المسح على البشرة للجبيرة ، فقياس أحدهما بالآخر مع الفارق ، والقياس لا نقول به . فالموثقة إنما تختص بمواضع الغسل وأنه إذا أمكنه إيصال الماء إلى البشرة وجب ، ولا دلالة لها على وجوب إيصال الماء إليها في مواضع المسح .
وأمّا احتمال وجوب المسح على الجبيرة وإيصال الماء إلى البشرة معاً فهو مستند إلى العلم الإجمالي بوجوب أحدهما بعد العلم خارجاً بعدم وجوب التيمم حينئذ ، إذ المكلَّف يعلم في مفروض المسألة بوجوب أحد الأمرين في حقه . ويدفعه أنه إنما يتمّ إذا لم يكن للأخبار المتقدّمة إطلاق يشمل صورة تمكن المكلَّف من إيصال الماء إلى البشرة مع أن إطلاقها مما لا ينبغي المناقشة فيه ، لأن صحيحة الحلبي وصحيحتي عبد الله بن سنان والأسدي كلَّها مطلقة ولا يختص الأمر فيها بمسح الجبيرة بما إذا لم