[ 594 ] مسألة 55 : إذا علم قبل تمام المسحات أنه ترك غسل اليد اليسرى أو شكّ في ذلك فأتى به وتمّم الوضوء ثمّ علم أنه كان غسله يحتمل الحكم ببطلان الوضوء ( 1 ) من جهة كون المسحات أو بعضها بالماء الجديد ، لكن الأقوى صحّته لأنّ الغسلة الثانية مستحبّة على الأقوى حتى في اليد اليسرى ، فهذه الغسلة كانت
شرح
لو علم بعدم غسل اليسرى وبعد الإتمام علم بغسلها
( 1 ) الصحيح هو التفصيل في المسألة كما أفاده الماتن ( قدس سره ) حيث إنه لو كان قبل غسل يده اليسرى بعد الشك قد غسلها بالغسلة الوجوبية والغسلة الاستحبابية ، بحيث كان غسلها بعد الشك من الغسلة الثالثة التي هي محرمة وبدعة فلا مناص من الحكم ببطلان وضوئه ، وذلك لأنها وإن لم تحرم عليه تكليفاً حيث لم تصدر بالعمد والالتفات إلَّا أنها موجبة للبطلان لا محالة ، لما مرّ من أن المسح يعتبر أن يكون بالبلة الوضوئية الباقية في اليد ، والبلة التي مسح بها في مفروض المسألة ليست من بلة الوضوء بل بلة غسل خارجي محرم فيبطل وضوءه .
وأمّا إذا كان غسلها قبل غسلها بعد الشك غسلة واحدة وجوبية ، بحيث كان غسلها بعد الشك من الغسلة الثانية المستحبة في الوضوء فيحكم بصحّة وضوئه ، لأن البلة حينئذ من بلة الغسلة الوضوئية المستحبّة ، ولا يحتمل فيه البطلان إلَّا من جهتين :
إحداهما : أن ما أتى به من الغسلة كانت مستحبة وهو قد أتى بها بعنوان الوجوب . إلَّا أنك عرفت فيما سبق أن الوجوب والاستحباب لا يتميزان إلَّا بانضمام الترخيص في الترك إلى الأمر وعدمه ، وإلَّا فالمنشأ فيهما في نفسهما شيء واحد فقد تخيّل وجوبه وكان مستحباً واقعاً فهو من الخطأ في التطبيق غير المضر في صحّة العمل . وقد أسلفنا سابقاً أن الأمر في هذه الموارد أمر واحد شخصي غير قابل للتقييد حتى يأتي به مقيّداً بالاستحباب أو الوجوب ، بل غاية ما هناك أنه أتى به بداعي الوجوب ثمّ تبيّن استحبابه فهو من تخلف الداعي غير المبطل للعبادة . وبعبارة أخرى : أن العبادة يعتبر