تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
ذلك ليس هو كون الوضوء من توابع الصلاة ولا يعتنى بكثرة الشك في الصلاة ، وذلك لعدم الدليل على اشتراك التابع مع متبوعه في جميع الأحكام ، بل الدليل على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم : « إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك ، فإنه يوشك أن يدعك ، إنما هو من الشيطان » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 227 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 16 ح 1 .لأن الظاهر المستفاد بحسب الفهم العرفي أن الضمير في قوله « هو » يرجع إلى كثرة الشك لا إلى الشك في خصوص الصلاة ، وإن كان موردها هو الصلاة ، إلَّا أن الضمير راجع إلى كثرة الشك ، فالصحيحة تدلَّنا على أن كثرة الشك من الشيطان ، وهو صغرى للكبرى المعلومة خارجاً وهي أن إطاعة الشيطان مذمومة قبيحة ولا ينبغي إطاعته ، بل يمضي في عمله ولا يعتني بشكَّه . وصحيحة ابن سنان « ذكرت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) رجلًا مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت : هو رجل عاقل ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : وأي عقل له وهو يطيع الشيطان ، فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال ( عليه السلام ) : سله هذا الذي يأتيه من أي شيء هو فإنه يقول لك : من عمل الشيطان » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 63 / أبواب مقدّمة العبادات ب 10 ح 1 .وهذه الصحيحة ذكر فيها الابتلاء بالوضوء والصلاة ، وقد حملها الأصحاب على الوسوسة التي هي أعلى مراتب كثرة الشك ، بل النسبة بينهما عموم من وجه ، لأن الوسوسة هي الاحتمالات التي يحتملها الوسواسي ولا منشأ عقلائي لها ، فترى مثلًا أنه يدخل الماء ويرتمس ويحتمل أن لا يحيط الماء برأسه ، أو يتوضأ وهو على سطح الطبقة الثانية مثلًا ويحتمل أن قطرة من القطرات الواقعة على الأرض طفرت على بدنه أو لباسه مع أن الفاصل بينهما خمسة أمتار أو أزيد ، إلى غير ذلك من الاحتمالات التي ليس لها منشأ عقلائي . وأمّا كثرة الشك فاحتمالات كثير الشك عقلائية إلَّا أنها متكررة وكثيرة ، ومعه لا موجب لحملها على الوسوسة ، لأن الابتلاء بالوضوء والصلاة كما يشمل الوسوسة كذلك يشمل كثرة الشك فيهما وكلاهما من الشيطان ، فإن أدنى ما يستلزمه كثرة الشك