تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
ولا تعارضها البراءة في ناحية الحكم غير الإلزامي ، لعدم جريانها في الأحكام غير الإلزامية على ما أسلفناه في بحث حديث الرفع وقلنا إنها لا تجري في الأحكام غير الإلزامية ، وذلك لأن إجراءها لأجل رفع إيجاب الاحتياط غير ممكن لعدم كونه مورداً للحديث ، للقطع بارتفاعه بعدم وجوبه في الأحكام غير الإلزامية ولا شك في وجوبه لتجري فيه البراءة ، كما أن إجراءها لأجل رفع استحباب الاحتياط كذلك للقطع بوضعه ، إذ لا شك في حسن الاحتياط حتى يدفع بأصالة البراءة ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 270 .. فالبراءة الشرعية في طرف الحكم الإلزامي غير معارضة بجريانها في طرف الحكم غير الإلزامي . وأما البراءة العقلية فالأمر فيها أوضح ، لأنها تجري في ناحية الحكم الإلزامي ، حيث يحتمل في تركه أو في فعله العقاب ، وحيث إنه بلا بيان فيحكم بعدم العقاب فيه ، ولا يكون العلم الإجمالي بجامع الإلزام وغير الإلزام بياناً ، لما قدمناه في محلِّه من أن العلم الإجمالي إنما يتعلق بالجامع بين الأطراف ولا يتعلق بشيء من خصوصيات الأطراف ، وإنما هي مجهولة ، والجامع بين الإلزام وغير الإلزام مما لا عقاب فيه ، ولا تعارض بجريانها في طرف الحكم غير الإلزامي لأنه لا يحتمل عقاب من ناحيته حتى يدفع بالبراءة . والنتيجة أن البراءة شرعية كانت أو عقلية تجري في رفع الحكم المحتمل الإلزامي من غير معارض ، ومعه لا يترتب على العلم الإجمالي أثر لما بيّناه في محلِّه من أن العلم الإجمالي إنما ينجز متعلقه فيما إذا جرت الأُصول في أطرافه وتساقطت بالمعارضة ( 2 )( 2 ) مصباح الأُصول 2 : 345 355 .، وإلَّا فالعلم الإجمالي إنما يتعلَّق بالجامع بين الأطراف كالجامع بين الإلزام وغير الإلزام ولا يتعلَّق بشيء من خصوصيات الأطراف ، ومعه لا يترتب عليه تنجّز إلَّا بتساقط الأُصول في أطرافه ، وقد عرفت أن الأُصول في مثل محل الكلام غير معارضة ولا ساقطة ، وهذا بخلاف العلم الإجمالي بالإلزام وغير الإلزام في مرحلة الامتثال ، فإن الأُصول كانت متعارضة في أطرافه ، ومن ثمة حكمنا بتساقط قاعدة الفراغ في كلتا