تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
شرح
أوامرها الغيرية فهل يجب أن يؤتى بها بقصد غاية معينة من غاياتها المترتبة عليها ، أو أن قصد جنس الغاية كاف في صحتها وإن لم يدر أن ما يختاره من الغايات بعد ذلك أي شيء ؟ فيجب أن يؤتى به بقصد قراءة القرآن خاصّة ، أو إذا أتى به للتوصل به إلى شيء من غاياته وإن لم يدر أنه سيختار القراءة أو الصلاة مثلًا كاف في صحتها ؟ والصحيح كفاية قصد جنس الغاية من دون اعتبار قصد الغاية المعينة ، وذلك لأن للوضوء مثلًا أوامر غيرية من نواح شتى ، لأنه مأمور به بالأمر الغيري الاستحبابي الناشئ من الأمر الاستحبابي النفسي المتعلق بالقراءة ، ومأمور به بالأمر الغيري الوجوبي الناشئ من الأمر الوجوبي المتعلق بصلاة الظهر مثلًا أداء ، ومأمور به بالأمر الغيري الوجوبي الناشئ عن الأمر الوجوبي المتعلق بصلاة الظهر قضاء وهكذا ، فإذا أتى بالوضوء وقصد التوصل به إلى غاية من غاياته من دون تعيين ، فهو وإن لم يدر أنه مأمور به بالأمر الاستحبابي أو الوجوبي الأدائي أو الوجوبي القضائي ، إلَّا أنه محرز مطلوبيته على جميع التقادير ويعلم بأنه مأمور به قطعاً ، فإذا أتى به بداعي أمرها الغيري المحرز للتوصل به إلى شيء من غاياته فلا محالة يقع صحيحاً ، وقد مرّ أنه لا دليل على اعتبار قصد الوجوب أو الاستحباب ، وتمييز المأمور به من الوجوب والاستحباب ، كما لا تردّد فيما هو الغاية المترتبة عليه في الواقع لتعينها في علم الله سبحانه فلا إهمال في الواقع . ومن هنا يظهر الحال في مسألة أُخرى ، وهي ما إذا أتى بالوضوء بداعي التوصل به إلى القراءة مثلًا عازماً بأن لا يصلي به أو غير ملتفت إلى ذلك أصلًا ، ثم بعد الوضوء ندم وبدا له فبنى على أن يصلي بذلك الوضوء ولا يأتي بالقراءة ، فإن وضوءه بناء على ما قدمناه صحيح ، لأنه قد أحرز تعلَّق الأمر الغيري بما يأتي به من الوضوء وقد أتى به بهذا الداعي توصّلًا به إلى غاية معينة ، ومعه يقع وضوءه عبادة صحيحة لا محالة وغاية الأمر أنه أخطأ في التطبيق حيث تخيل أن الأمر الغيري المتعلق به هو الأمر الاستحبابي ، مع أنه بحسب الواقع هو الأمر الغيري الوجوبي والخطأ في التطبيق غير مضر بصحّة العبادة .