تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
شرح
الطهارات الثلاث غير ناشئة عن الأمر الغيري المتعلق بها ، بناء على أن المقدّمة واجبة بالوجوب الغيري ، بل إنما تنشأ عن أمرها النفسي ، فهي إذن عبادات جعلت مقدّمة للواجب ، فلا محالة تكون العبادية فيها في مرتبة متقدمة على أمرها الغيري ، وعليه إذا أتى بذات الوضوء وقصد به القربة والامتثال تتحقق به العبادة خارجاً كما تحققت المقدّمة ، وإن لم يقصد به أمرها الغيري أو لم يلتفت إليه أصلًا ، فإن الأمر الغيري توصلي لا يحتاج سقوطه إلى قصد القربة ، كما لا يمكن أن يكون منشأ للعبادية ، ومع تحقق العبادة في الخارج تترتب عليها الطهارة ، لأنها من الأحكام المترتبة على الوضوء الصحيح الذي قصد به القرية . نعم ، هذا لا يكون موجباً لامتثال أمرها الغيري ، لعدم الإتيان بها بداعي الوجوب المقدمي ، هذا كله بناء على أن عبادية الطهارات الثلاث مستندة إلى أوامرها النفسية . وأما إذا قلنا إن عباديتها إنما نشأت عن الأوامر الغيرية المتعلقة بها بناء على أن مقدّمة الواجب واجبة ، فلا يكون الإتيان بها من دون قصد الأمر الغيري المتعلق بها محققاً للمأمور به فضلًا عن أن يكون ذلك امتثالًا له ، وذلك لأن عباديتها حينئذٍ قد نشأت عن ذلك الأمر الغيري ، إذن لا بدّ في تحقق عباديتها من إتيانها بداعي ذلك الأمر الغيري ، فلو اتي بها لا بقصده وداعيه لم تتحقق العبادة بإتيانها بذاتها ، ومعه يقع الوضوء باطلًا فلا أداء ولا امتثال . ثم إن الإتيان بالوضوء بقصد أمره الغيري يستلزم الإتيان به بقصد غايته ، لأن الغرض من الأمر الغيري إنما هو التوصل إلى غايته المترتبة عليه ، فلو أتى به ولم يقصد بإتيانه التوصل إلى غايته لم يقع الوضوء عبادة ، ولا سيما بناء على أن الواجب من المقدّمة حصّة خاصّة ، وهي المقدّمة الموصلة إلى ذي الغاية في الخارج ، فإذا أتى بأمره الغيري للتوصل به إلى غايته فقد تحقق كلا الأمرين من أداء المأمور به والامتثال هذا . ثم إن في المقام كلاماً وهو أنه بناء على أن عبادية الطهارات الثلاث ناشئة عن
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 430 | الشيخ ميرزا علي الغروي