بل يكفي وجود الداعي في القلب بحيث لو سئل عن شغله يقول : أتوضأ مثلًا ، وأما لو كان غافلًا بحيث لو سئل بقي متحيّراً فلا يكفي وإن كان مسبوقاً بالعزم والقصد حين المقدّمات ( 1 ) . ويجب استمرار النيّة إلى آخر العمل فلو نوى الخلاف أو تردّد وأتى ببعض الأفعال بطل ، إلَّا أن يعود إلى النيّة الأُولى قبل فوات الموالاة ( 2 ) ،
شرح
بالداعي القربى أخطرها بقلبه أم لا .
كفاية وجود الداعي في القلب :
( 1 ) إن ما أفاده ( قدس سره ) في كلا شقي كلامه أمر غالبي لا دائمي وإلَّا فللنقض على كلا الشقين مجال واسع ، حيث إن العمل قد يصدر عن الإرادة الإجمالية والإرتكازية إلَّا أنه لو سئل عن شغله يتحيّر في الجواب وليس تحيّره إلَّا من نفس السؤال ، حيث ينشغل باله ولا يتمكن من الجواب فيتحيّر لا محالة ، مع أنه لولا هذا السؤال كان يتحرك على طبق إرادته الإجمالية والإرتكازية .
كما ربما يقع ذلك في الأفعال الخارجية ، فنرى أنه يمشي إلى داره بحسب إرادته الإجمالية وإذا سئل عن أنك تمشي إلى أي مكان يتحيّر في الجواب ، ولا سيما فيما إذا اندهش من السؤال كما إذا كان السائل كبيراً من الأكابر مثلًا .
وكذا الحال في الشق الآخر من كلامه ، فإنه قد يأتي بالعمل لا عن الإرادة الإجمالية لغفلته ، إلَّا أنه إذا سئل عن عمله لا يتحيّر في الجواب بل يخطر مقصده بباله بنفس هذا السؤال بعد ما كان غافلًا عن وجه عمله وموجبه بالكلية فيجيب . فالصحيح أن الوضوء لا يعتبر في صحّته إلَّا أن يكون صادراً عن داع قربي إلهي سواء تمكَّن من الجواب عند السؤال عن موجب عمله أم لم يتمكَّن من ذلك .
لزوم الاستمرار في النيّة :
( 2 ) فإن العمل بمجموعه عبادة وليست العبادية مختصة بأوله ، فلا بدّ من إيقاع كل