ولا يلزم التلفّظ بالنيّة ( 1 ) بل ولا إخطارها بالبال ( 2 )
شرح
إلى رحمته وما يلائم لإحدى قواه من المال والجنة والحور والقصور وغيرها . وأشار ثالثاً إلى يوم الحساب ، وأن العقاب بيده وأن بعبادته يوفق الإنسان إلى الفرار عن عقوبته .
وعلى الجملة : أن ما أفاده الماتن ( قدس سره ) هو الصحيح ، والطاعة إنما تتحقق بأحد الأمرين المتقدمين ، ومعهما لا يضر بالعبادة قصد شيء من الغايات المتقدمة . نعم لا يكفي في العبادية قصد هذه الغايات ما دام لم يكن العمل طاعة بذاته أو قصد امتثال أمر الله سبحانه أو محبوبية العمل كما مر .
عدم لزوم التلفظ بالنيّة :
( 1 ) إلَّا في تلبية الحج لزوماً أو احتياطاً لأنه منصوص .
وقد يقال بكراهة التلفظ بالنيّة ، فإن أُريد بها الكراهة مطلقاً في الصلاة وفي غيرها أو في خصوص الصلاة على وجه الإطلاق فلا نرى له وجهاً ، وإن أُريد بها الكراهة بعد الإقامة فهو صحيح ، لأن التكلم بين الإقامة والصلاة أمر مكروه والتلفظ بالنيّة من أحد مصاديق التكلم .
وقد يكون التلفظ بالنيّة محرّماً مفسداً للعمل وهذا كالتكلم والتلفظ بالنيّة في صلاة الاحتياط ، بناء على أنها جزء من الصلاة أو كالجزء لها ، ولذا يعتبر فيها أن لا يأتي بالمنافيات التي منها التكلَّم والتلفّظ المنطبق على التلفُّظ بالنيّة .
نعم ، يستحب التلفظ بالنيّة في الحج بأن يقول : إني آتي بالحج قربة إلى الله ، وهذا غير التلفظ بتلبية الحج فلا تغفل .
عدم لزوم الإخطار بالبال :
( 2 ) لأن الدليل على اعتبار نيّة القربة في الوضوء إنما هو الارتكاز المتشرعي ولا دلالة له على اعتبار إخطارها بالقلب ، بل إنما يدلنا على اعتبار صدور الوضوء