تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
الشرع . وعلى هذا الاحتمال تكون الأخبار المذكورة أجنبية عن المدعى ، وإنما تدلنا على أن الفعل الاختياري يعتبر في صحته أن يكون صادراً بالإرادة وقصد عنوانه ، ولا يستفاد منها اعتبار نيّة القربة والامتثال في كل واجب . ولكن الأخبار المذكورة لا دلالة لها على هذا المعنى أيضاً ، وذلك لأن بيان اعتبار الاختيارية وقصد عنوان الفعل بالإضافة إلى الأفعال المتقومة بالقصد كالتعظيم والإهانة ، والعبادات الشرعية حيث يعتبر فيها زائداً على قصد القربة قصد عناوين الأفعال وصدورها عن الإرادة والاختيار ، وكذا الحال في العقود والإيقاعات ، من قبيل توضيح الواضحات غير المناسب للإمام ( عليه السلام ) لوضوح أن تلك الأفعال لا يتحقق إلَّا بقصد عناوينها . وأما بالإضافة إلى التوصليات وغيرها من الأفعال التي لا تقوم بقصدها وإرادة عناوينها فهو يستلزم محذور تخصيص الأكثر ، لأنها بأجمعها إلَّا نادراً تتحقق من غير قصد عناوينها ، كما إذا أوجدها غيره أو أوجدها غفلة من دون قصد عناوينها كغسل الثوب للصلاة وغيره من التوصليات . هذا ، على أن هذا الاحتمال كالاحتمال السابق عليه ينافي بعض الأخبار الواردة في المقام ، وقد ورد في روايتين عنه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : « لا قول إلَّا بعمل ولا قول ولا عمل إلَّا بنيّة ولا قول وعمل ونيّة إلَّا بإصابة السنة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 47 / أبواب مقدّمة العبادات ب 5 ح 2 ، 4 .حيث يستفاد منهما أن المراد بالنيّة ليس هو قصد القربة ولا قصد عناوين الأفعال وإلَّا فلا معنى لإصابتهما السنة . فالصحيح أن يقال : إن المراد بالنية أمر ثالث وهو الداعي والمحرك نحو العمل ، وأن كل ما صدر عن المكلفين من الأفعال أمر مستحسن فيما إذا كان الداعي إليه حسناً ، كما أنه أمر مستقبح فيما إذا كان الداعي إليه قبيحاً ، وهذا كضرب اليتيم لأنه إذا كان بداعي