شرح
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ، رَسُولٌ مِنَ الله يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ) * ( 1 )( 1 ) البيّنة 98 : 4 ، 1 ، 2 .فصدر الآية المباركة إنما ورد في المشركين وأهل الكتاب الذين عبدوا غير الله سبحانه من الوثن والعزير أو عيسى بن مريم ، مع أنهم إنما أُمروا ليعبدوا الله خاصة .
فالآية المباركة بصدد بيان انحصار المعبود بالله العظيم ، وأن عبادة غيره أمر غير جائز ، وأين هذا من اعتبار قصد التقرب والامتثال في الواجبات . فالآية أجنبية عما نحن بصدده بالكلية ، هذا كله فيما استدلّ به على هذا الأصل من الآيات المباركة .
وأما ما استدلّ به من الأخبار على أن الأصل في كل واجب أن يكون عباديا يعتبر في سقوط أمره قصد التقرب والامتثال ، فهو جملة من الروايات الواردة بمضمون أن الأعمال بالنيّات ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 46 / أبواب مقدّمة العبادات ب 5 .ولا عمل إلَّا بنيّة ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 46 / أبواب مقدّمة العبادات ب 5 .ولكل امرئ ما نوى ( 4 )( 4 ) الوسائل 1 : 46 / أبواب مقدّمة العبادات ب 5 .بدعوى أن النفي في هذه الأخبار إنما ورد على نفي وصف الصحة دون الذات ، لوضوح تحقق الذات مع عدم قصد القربة والامتثال ، فتدلنا على أن العمل الفاقد لنية القربة فاسد لا يترتب عليه أي أثر ، هذا .
والمحتملات فيما أُريد بالنيّة في هذه الروايات أُمور :
الأوّل : أن المراد بها نيّة القربة وقصد الامتثال ، وهذا الاحتمال هو الذي يبتني عليه الاستدلال في المقام .
ويردّه : مضافاً إلى أن النيّة ليست بحسب العرف واللغة بمعنى قصد القربة والامتثال أن لازم حمل النيّة على ذلك لزوم تخصيص الأكثر وهو أمر مستهجن ، فان العبادات في جنب التوصليات قليلة في النهاية ، والصحة في التوصليات لا تنتفي بعدم قصد القربة والامتثال . على أنه ينافيه بعض الروايات كما يأتي قريباً إن شاء الله .
الثاني : أن يراد بها قصد عناوين الأفعال ، وأن الفعل إذا اتي به من دون أن يقصد عنوانه وقع فاسداً ولا يترتب عليه أيّ أثر في الخارج ، مثلًا إذا غسل وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه ولكنه لا بقصد عنوان الوضوء لم يترتّب عليه أيّ أثر لدى