الثاني عشر : النيّة ( 1 ) .
شرح
قول ( عليه السلام ) في الصحيحة والموثقة « حتى يبس وضوءك » أو « فيجف وضوئي » أن ماء الوضوء إنما يجف في مورد أمر فيه بغسله ، لا أنه يجف الماء الموجود في موضع لا يجب غسله ، لأنه إما ليس بماء الوضوء أو أنه ليس في مورد الأمر بالغسل وموضعه ومع جفاف ماء الوضوء في مورده يتبعض الوضوء بمقتضى تطبيقه ( عليه السلام ) الكبرى « فان الوضوء لا يبعض » على مورد الجفاف المستند إلى التأخير .
اشتراط النيّة في الوضوء :
( 1 ) لا خلاف يعتد به في المسألة ، وإنما الكلام في وجه امتياز الوضوء من بقيّة مقدّمات الصلاة بكونه عبادة يعتبر فيه قصد الامتثال والإتيان به بداعي أمر الله سبحانه وإطاعته ، بخلاف غيره من المقدمات كتطهير الثوب والبدن ونحوهما .
الوجوه المستدل بها على عبادية الوضوء : يمكن أن يستدل على ذلك بعدة وجوه :
منها : الإجماع والارتكاز المتشرعي الثابت في أذهان المتشرعة الثابت من لدن تشريع الوضوء إلى يومنا هذا ، حيث إن كبيرهم وصغيرهم يعتقدون أن الوضوء أمر قربي عبادي ، وهذا كاشف عن أن ذلك وصلهم يداً بيد وتلقاه الخلف عن السلف والولد عن والده إلى زمان الأئمة ( عليهم السلام ) .
ويؤكده ما ورد من أن الصلاة ثلاثة أثلاث : ثلث الطهور وثلث الركوع وثلث السجود ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 366 / أبواب الوضوء ب 1 ح 8 ، 6 : 310 / أبواب الركوع ب 9 ح 1 ، 389 / أبواب السجود ب 28 ح 2 ..
وما ورد من أن الوضوء من الصلاة ، كما تقدّم في رواية النوفلي عن عليّ ( عليه