تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
شرح
والأُصوليين على أن الشبهات الوجوبية مورد للبراءة عدا المحدث الأسترآبادي ( 1 )( 1 ) الفوائد المدنيّة : 138 139 وحكى عنه الشيخ في فرائد الأُصول 1 : 416 .ومعه لا مجال للتمسك بقاعدة الاشتغال . وقد يستدل بأن الأمر يقتضي الفور ، فلو فصل بين أجزاء الوضوء وأفعاله وخالف الفور أثم ، إذن لا بدّ من أن يأتي بها فوراً وهو معنى وجوب الموالاة في الوضوء ، وهذا الاستدلال لو لم يذكروه في الكتب العلمية لكان الصفح عن ذكره أجدر ، لعدم قابليته للذكر أو الاعتماد عليه . ويدفعه أوّلًا : أن الأمر لا يفيد الفور ، وعلى تقدير تسليم أنه يفيد الفور لا يمكن الالتزام به في المقام ، وإلَّا لوجبت المبادرة إلى غسل الوجه فوراً وهو مما لا يلتزم به أحد ، لأنه كغسل اليدين متعلق للأمر ، فمن قام من نومه وهو الذي فسر به القيام في الآية المباركة لوجب عليه أن يغسل وجهه ، وهو كما ترى . واحتمال أنه لا يقتضي الفور في غسل الوجه ويقتضيه في غسل اليدين ضعيف غايته ، لأن غسل اليدين لم يتعلَّق به أمر مستقل وإنما عطف على غسل الوجه ، فلو حملنا الأمر المتعلق به على غير الفور فبأي شيء نستدل على الفور في غسل اليدين ، هذا كله . على أنّا لو سلمنا جميع ذلك وأغمضنا عن عدم إفادة الأمر للفور وعن عدم إمكان الالتزام به في المقام لمحذور التفكيك بين مثل الوجه وغسل اليدين ، فهو إنما يتم في الأمر المولوي ولا يتم في مثل الوضوء الذي هو شرط ومقدمة للصلاة ، فإن الإتيان به غير واجب على الفور فكيف يكون الإتيان بأجزائه واجباً فورياً وقتئذٍ . وثالثة يستدل بالإجماع ، ورابعة بالأخبار الآمرة بالمتابعة والاتباع ، ولكن الإجماع غير تعبّدي ولا يكشف مثله عن رأيه ( عليه السلام ) والأخبار المذكورة إنما تدلّ على وجوب الترتيب لا على وجوب الموالاة كما تقدّم . فالإنصاف أنه لا دليل على اعتبار الموالاة في الوضوء لا على وجه الشرطية ولا على وجه النفسية ، من دون فرق في ذلك بين العامد وغيره .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 399 | الشيخ ميرزا علي الغروي