تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
للموالاة العرفية أم استند إلى حرارة البدن أو الهواء ، فبجفاف الأعضاء المتقدمة يحكم بالبطلان وإن كانت الموالاة العرفية غير زائلة ، لأن المذكور في الموثقة وإن كان هو يبوسة الأعضاء المتقدمة من جهة الفصل الطويل المسبب عن عروض الحاجة له إلَّا أن التعليل الوارد في ذيلها بقوله ( عليه السلام ) « فان الوضوء لا يبعّض » يعم ما إذا حصل الجفاف من جهة حرارة البدن أو الهواء ، لدلالته على أن جفاف الأعضاء السابقة مبعض للوضوء سواء استند إلى ذلك أو إلى ذاك ، هذا . ولا يخفى أن الكبرى الواردة في ذيل الموثقة وإن كنّا نسلمها ونعترف بأن الوضوء لا يبعض ، إلَّا أن الكلام في أن التبعيض في الوضوء يتحقق بأي شيء ، والظاهر أنه لا بدّ أن يكون التبعيض بأحد أمرين : فإما أن يكون التبعيض بالنظر العرفي وترك الموالاة العرفية ، وإما أن يكون التبعيض بالتعبد الشرعي ، كما إذا حصلت اليبوسة في الأعضاء السابقة من جهة الفصل الطويل كما هو مورد الرواية . وإذا فرضنا بقاء الموالاة العرفية في مورد فلا محالة يتوقف حصول التبعيض تعبداً بمجرد جفاف الأعضاء السابقة من جهة المرض أو لحرارة الهواء على دلالة الدليل عليه ، والمفروض عدمها ، لأن العلة الواردة في ذيل الموثقة إنما تشتمل على الكبرى فقط ، وقد عرفت أنّا نسلمها ونعترف بمضمونها ، إلَّا أنها غير متكفِّلة لبيان الصغرى والمصداق ، أعني ما به يتحقّق التبعيض في الوضوء ، وموردها خصوص ما إذا استند جفاف الأعضاء السابقة إلى الفصل الطويل لأجل عروض الحاجة له ، ولا تعرض لها إلى الجفاف المستند إلى حرارة البدن أو الهواء ، وقد ذكرنا أن التبعيض إنما يتحقق بأحد أمرين والمفروض أنه لا أثر منهما في المقام ، هذا كله في الموثقة . وأمّا صحيحة معاوية ، فيتوجّه على الاستدلال بها في المقام أن الحكم الذي تكفلته الصحيحة قضية شخصية في واقعة وهو خطاب لمعاوية ، ولا بدّ في مثلها من الاقتصار على المقدار المتيقن والمعلوم ، وهو مورد الرواية أعني ما اشتمل على قيدين أحدهما : جفاف الأعضاء السابقة . وثانيهما : استناد ذلك إلى التأخير والإبطاء المستندين إلى عروض الحاجة له ، ووجوب الإعادة في مثله مما لا كلام فيه ، وأمّا التعدِّي عنه إلى
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 390 | الشيخ ميرزا علي الغروي