تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شرح
الآية المباركة والروايات إنما تدلان على مشروعية التيمم لفاقد الماء فحسب والمفروض أن المكلف واجد للماء فكيف يشرع التيمم في حقه . وهو ظاهر صاحب المدارك ( قدس سره ) أيضاً في من كان واجد الماء أوّلًا فأهمل حتى ضاق الوقت بحيث لو توضأ لم يمكنه إيقاع الصلاة بتمامها في وقتها ، حيث حكم عليه بوجوب التوضؤ وعدم مشروعية التيمم في حقه ، معللًا بأن التيمم إنما هو وظيفة فاقد الماء والمكلف في مفروض المسألة واجد للماء ، ولم يرد أي نص على أن ضيق الوقت من مسوغات التيمّم ( 1 )( 1 ) المدارك 2 : 185 .. وقد نسب ذلك إلى المعتبر أيضاً ( 2 )( 2 ) المعتبر 1 : 366 .، فان هذه المسألة وإن كانت غير مسألتنا هذه لأن المفروض فيها تمكن المكلف من الماء للصلاة إلَّا أنه أهمل حتى ضاق الوقت عن الصلاة ، وهي غير ما نحن فيه أعني ما إذا كان الضيق ناشئاً عن غير الاختيار ، إلَّا أن تعليله يعم المقام أيضاً . وهذه المسألة لم يتعرضوا لها إلَّا في كلمات متأخري المتأخرين . وذكر في الحدائق أن الوجه في ذلك لعلَّه وضوح المسألة عندهم ، وقد أورد على صاحب المدارك بأن ضيق الوقت من المسوغات ، إذ المدار في وجوب التيمم إنما هو عجز المكلف وعدم تمكنه من استعمال الماء للطهارة والصلاة ( 3 )( 3 ) الحدائق 4 : 259 260 .. وما أفاده هو الصحيح وضيق الوقت من مسوغات التيمم شرعاً والوجه في ذلك : أن التيمم إنما لا يكون سائغاً فيما إذا تمكن المكلف من استعمال الماء لوضوء الصلاة فكلَّما لم يتمكَّن المكلَّف من استعماله ساغ التيمم في حقه ، ولو كان متمكناً من استعمال الماء في غير الوضوء أو في غير وضوء الصلاة أعني الوضوء لأجل غير الصلاة ، كما إذا أذن له مالك الماء في التصرف في مائه في غير وضوء الصلاة ، فإن المكلف حينئذٍ وإن
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 358 | الشيخ ميرزا علي الغروي