تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
الثاني : ما ورد في بعض تلك الأخبار وهو روايتان أنه مسح بكفه رأسه ورجليه ( 1 )( 1 ) كما في صحيحتي زرارة وبكير المرويتين في الوسائل 1 : 388 / أبواب الوضوء ب 15 ح 3 ، 11 .ولا يطلق الكف إلَّا على ما دون الزند ، وحيث إن الروايات المذكورة كلها تحكي عن أمر واحد وهو فعله ( عليه السلام ) ووضوءه في الخارج ، فيعلم منها أن المراد باليد في بقية الروايات أيضاً هو ما دون الزند أعني الكف . الثالث : مناسبة الحكم والموضوع ، لأن لفظة اليد وإن صح إطلاقها على ما دون الزند تارة وعلى ما دون المرفق ثانياً وعلى ما دون المنكب ثالثاً ، غير أن المحمولات المترتبة عليها ربما تعيّن المراد منها بحسب المناسبات وهي تختلف باختلاف ما يحمل عليها لا محالة ، فإذا قيل : قطعت يد فلان فلا يظهر من ذلك أنها قطعت من أي موضع منها ، فهل إنها قطعت مما دون الزند أو ما دون المرفق أو ما دون المنكب ، إذ القطع يناسب الجميع ، إذن فهي مجملة كحالها قبل حمل القطع عليها . ولكن إذا قيل : كتبت بيدي أو ضربت أو مسحت بها ، يتعيّن أن يكون المراد بها خصوص ما دون الزند ، لعدم مناسبة المحمولات المذكورة لغيره من معاني اليد ، وهذا ظاهر . فبهذه الوجوه الثلاثة قيدنا الإطلاقات الآمرة بمسح الرأس والرجلين ، غير أنها إنما تقتضي تقييدها بما دون الزند فيما إذا أمكن المسح باليد أي بما دون الزند ، ولا دلالة لها على القيدية المطلقة في كلتا حالتي التمكن والاضطرار حتى يوجب سقوط الأمر بالمسح عند عدم التمكَّن من المسح بما دون الزند . وعلى الجملة أنها إنما تقتضي القيدية في حالة التمكَّن من المسح بما دون الزند فحسب ، وذلك لأن الأخبار البيانية إنما تحكي عن فعل النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أعني مسحه بما دون الزند ، ولكنه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) كان واجد اليد أي ما دون الزند ومتمكناً من المسح به ، ولا إشكال في أن المسح به هو المتعيّن وقتئذٍ ، ولا دلالة لفعله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم )
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 188 | الشيخ ميرزا علي الغروي