[ 513 ] مسألة 23 : إذا شكّ في شيء أنه من الظاهر حتى يجب غسله أو الباطن فلا ، فالأحوط غسله ( * ) ، إلَّا إذا كان سابقاً من الباطن وشكّ في أنه صار ظاهراً أم لا ، كما أنه يتعيّن غسله لو كان سابقاً من الظاهر ثمّ شكّ في أنه صار باطناً أم لا ( 1 ) .
شرح
إمرار اليد ، مدعياً أن الرطوبات المائية الموجودة على بدنه من ماء الحوض أو المطر كافية في تحقّق الغسل ، ولا يجب استعمال الزائد منها في تحصيله وتحققه ، إذن مجرد قصد الغسل وهي على بدنه كاف في حصول الغسل المأمور به .
وفيه : أن الغسل لدى العرف لا يطلق على القصد مع إمرار اليد على البدن أو مواضع الوضوء ، فكيف بالقصد الساذج ، لأن الرطوبات الموجودة على بدنه إنما هي من توابع الغسل الحادث بالدخول تحت الماء أو بوقوعه تحت المطر ، ولا يعد إيصالها إلى جوانب البدن أو محال الوضوء غسلًا حادثاً لدى العرف ، فما ظنك بكفاية مجرد القصد .
وعلى الجملة : أن الإخراج والتحريك أو إمرار اليد ونحوها لا يعد غسلًا عندهم ولا أقل من الشك في صدق الغسل عليه ، ومعه لا يمكن الاكتفاء به في مقام الامتثال . ثم إن الوجه في ذلك كما تقدم هو ما أشرنا إليه من أن ظاهر الأوامر إنما هو إحداث المتعلق وإيجاده بعد ما لم يكن ، لا أن الوجه هو اعتبار اليبوسة في أعضاء الوضوء أو الغسل ، لصحتهما مع رطوبة المحل . نعم يعتبر أن تكون الرطوبة السابقة أقل من الماء المستعمل في المحل حتى لا تكون غالبة عليه ، كما إذا فرضنا الماء الموجود على المحل خمس قطرات وكان الماء المستعمل فيه قطرتان أو ثلاثاً ، فإذا كانت الرطوبة السابقة أقل منه فهي غير مانعة من صحة الوضوء ، فالمناقشة في صحتهما مستندة إلى عدم كون الإخراج أو التحريك غسلًا حادثاً بعد ما لم يكن .
الشك في كون الشيء من الظاهر :
( 1 ) قد تكون الشبهة مفهومية ولا كلام حينئذٍ في وجوب الاحتياط ، لما قدّمناه
هامش
( * ) والأقوى عدم وجوبه إلَّا إذا كان سابقاً من الظاهر .