[ 447 ] مسألة 5 : إذا خرج من بيت الخلاء ، ثم شك في أنه استنجى أم لا بنى على عدمه ( 1 ) على الأحوط ( * ) وإن كان من عادته
شرح
مندفعة بأن مقتضى الأصل الجاري في الموضوع أن المحل لم تصبه أية نجاسة غير الغائط ، وذلك بضم الوجدان إلى الأصل ، وبه يثبت أن المحل متنجس بالغائط فحسب فيترتب عليه حكمه وهو التخيير بين الغسل والمسح .
وعلى الجملة إن احتمال إصابة النجاسة سواء كان قبل خروج الغائط أم بعده وسواء قلنا بتنجس المتنجِّس ثانياً أم لم نقل ، مندفع بالاستصحاب لأن المقتضي للحكم بكفاية التمسح وهو تنجس المحل بالغائط محرز بالوجدان ، فإذا شككنا في طروء المانع وهو إصابة نجاسة أُخرى للمحل يبنى على عدمه كما مر ، ولا مجال معه لاستصحاب الكلي في كلتا الصورتين .
( 1 ) لاستصحاب عدمه وعدم جريان قاعدة التجاوز فيه ، وتوضيحه : أن قاعدة التجاوز إنما تجري فيما إذا صدق التجاوز عن المشكوك فيه ، كما إذا شك في صحة شيء وفساده بعد العلم بوجوده الجامع بينهما ، لوضوح أن التجاوز عن المشكوك فيه فرع إحرازه وتحققه ، فإذا أحرز وجوده وشك في أنه هل أتى به صحيحاً أو فاسداً صدق التجاوز عن المشكوك فيه حقيقة ، وأما إذا شك في وجود شيء وعدمه كما في المقام فلا يصدق أنه شيء قد مضى وتجاوز عنه ، إذ لم يحرز أصل وجوده فضلًا عن التجاوز عنه ، ولعل المكلف لم يأت به أصلًا . مع أن المضي والتجاوز معتبران في القاعدة حسبما تقتضيه أدلتها على ما يأتي في محله إن شاء الله .
نعم ، دلت صحيحة زرارة : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة ، قال : يمضي ، قلت : رجل شك في الأذان والإقامة وقد كبّر ، قال : يمضي ، قلت : رجل شك في التكبير وقد قرأ ، قال : يمضي ، قلت : شك في القراءة وقد ركع قال : يمضي ، قلت : شك في الركوع وقد سجد قال : يمضي على
هامش
( * ) بل على الأظهر واحتمال جريان قاعدة التجاوز مع الاعتياد ضعيف .