شرح
على الاستغراق نعم قد تقوم القرينة على إرادة جنس الفرد من اللَّام الداخل على الجمع ، كما في قوله عزّ من قائل : * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ ) * . . . ( 1 )( 1 ) الأنفال 8 : 41 .وقوله : * ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها ) * . . . ( 2 )( 2 ) التوبة 9 : 60 .وذلك لوضوح أن الخمس والصدقات إنما تدفعان للأفراد لا إلى الجموع ، فهذه الرواية على خلاف المطلوب أدل .
ومنها : مضمرة زرارة : « كان يستنجي من البول ثلاث مرّات ، ومن الغائط بالمدر والخرق » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 344 / أبواب أحكام الخلوة ب 26 ح 6 .حيث لم يقيد المسح بالمدر والخرق بالتعدّد ، ومقتضى إطلاقها كفاية التمسّح مطلقاً .
ويرد هذا الاستدلال ، أن الرواية غير واردة لبيان اعتبار التعدّد وعدمه ، وإنما وردت حكاية عن فعل الإمام ( عليه السلام ) وغاية ما تدل عليه أن مخرج البول لا يجتزأ فيه بالتمسح ، لالتزامه ( عليه السلام ) فيه بالماء وإنما يكفي ذلك في الغائط ، وأما أنه يكفي مطلقاً أو ثلاث مرات فليست الرواية ناظرة إليه . وعلى الجملة الراوي إنما حكى عن الإمام كفاية التمسح في الغائط دون التعدّد وعدمه ، إذ لم يكن ( عليه السلام ) يستنجي من الغائط بمرأى من زرارة ليتمكن من حكاية ذلك عنه ( عليه السلام ) .
والحاصل أن الأخبار المتقدِّمة لا دلالة في شيء منها على الاجتزاء بالأقل من الثلاث ، عدا موثقة يونس لتمامية دلالتها كما مرّ ، ومعها لا تصل النوبة إلى الأصل فإن قام دليل مقيد لإطلاقها فلا كلام وإلَّا فلا مناص من الأخذ بإطلاق الموثقة والحكم بالاجتزاء بالأقل من الثلاث في المسح كالغسل ، هذا كله في المورد الأول .
وأمّا المورد الثاني : فقد ورد في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « لا صلاة إلَّا بطهور ، ويجزئك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنة من