ويحرم بيعها وشراؤها ( 1 )
شرح
( 1 ) ذكرنا في البحث عن المكاسب المحرمة أن مالية الأموال بالمواد لا بالصور الشخصية والصفات ، فالمال إنما يبذل بإزاء موادها فحسب ولا يقع شيء من الثمن بإزاء الصور الشخصية بالاستقلال . نعم الصور باعثة على بذل المال في مقابل المواد وموجبة للزيادة في قيمتها ( 1 )( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 198 .فترى أن الصوف المغزول مثلًا تزيد قيمته على غير المغزول منه وإن كان المال مبذولًا في مقابل المادة التي هي الصوف .
فأواني النقدين لا إشكال في جواز بيعهما فيما إذا وقع الثمن في المعاملة بإزاء مادتهما من غير أن يكون للهيئة دخل في بذل الثمن بإزائها ، وذلك لوضوح أنهما من الأموال ومن هنا لو أتلفهما متلف ضمنهما كما التزم شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) بذلك في بيع الصليب والصنم إذا قصد المعاوضة على موادهما فحسب ( 2 )( 2 ) المكاسب 1 : 114 .وأما إذا باعهما بشكلهما وهيئتهما بأن كان لصورتهما دخل في المعاوضة وفي بذل المال في مقابلهما فعلى ما قدمناه أيضاً لا إشكال في صحة بيعهما ، لأن الثمن إنما يبذل بإزاء المواد ولا يقع شيء منه في قبال الصور الشخصية بوجه وإنما هي دواع للبيع فقط سواء قلنا بحرمة اقتنائهما أم لم نقل .
نعم ، على القول بحرمة الاقتناء يبتني الحكم ببطلان بيعهما على تمامية شيء من العمومات المقتضية للبطلان كقوله : « إن الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » . إذ مع القول بحرمة اقتنائهما يصدق أنهما مما حرّمه الله لحرمة جميع الأفعال المتعلقة بهما ، وقوله في رواية تحف العقول : « وكل شيء يجيء منه الفساد محضاً » ( 3 )( 3 ) تحف العقول : 335 .إلَّا أن رواية تحف العقول ضعيفة السند ، والرواية الأولى يأتي عدم تماميتها في التعليقة الآتية ، فعلى ذلك لا مانع من جواز بيع الأواني المصوغة من النقدين .