تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
باطل ( 1 ) مع الانحصار ، بل مطلقاً ( * ) . نعم لو صبّ الماء منها في ظرف مباح فتوضأ أو اغتسل صح ، وإن كان عاصياً من جهة تصرفه في المغصوب .
شرح
( 1 ) ظاهر لفظة « منها » في كلام الماتن ( قدس سره ) أن مراده الوضوء أو الغسل منها بالاغتراف لا بالارتماس والدخول فيها كما في الأواني الكبيرة فإنّهما خارجان عن محط بحثه في المقام ، ولنتعرض لهما بعد بيان حكم التطهر بالاغتراف . والكلام في الوضوء والاغتسال منها بالاغتراف أي بأخذ الماء منها غرفة فغرفة يقع في موردين : أحدهما : ما إذا انحصر الماء بالماء الموجود في الأواني المغصوبة . وثانيهما : ما إذا لم ينحصر لوجود ماء آخر مباح . أمّا المورد الأوّل : فلا إشكال ولا خلاف في أن المكلف يجوز أن يقتصر فيه بالتيمم بدلًا عن وضوئه أو غسله لأنه فاقد الماء ، لما بيّناه غير مرة من أن المراد بالفقدان ليس هو الفقدان الحقيقي ، وإنما المراد به عدم التمكن من استعماله وإن كان موجوداً عنده ، وهذا بقرينة ذكر المرضي في الآية المباركة في سياق المسافر وغيره ، إذ المريض يبعد عادة أن يكون فاقداً للماء حقيقة وإن كان المسافر يفتقده كثيراً ولا سيما في القفار ، وحيث إن المكلف لا يجوز أن يتوضأ من الإناء ولو بإفراغ مائه إلى إناء آخر ، لأنه تصرف منهي عنه في الشريعة المقدّسة والممنوع شرعاً كالممتنع عقلًا فهو غير متمكن من استعمال الماء في الوضوء والغسل وفاقد له ووظيفته التيمم حينئذ . وعلى الجملة لم يخالف أحد في جواز الاقتصار بالتيمم في مفروض المسألة ، وإنما الكلام فيما إذا أراد التوضؤ والاغتسال والتصرف في ماء الإناء باستعماله في أحدهما فهل يصحان وضعاً بعد ما كانا محرمين تكليفاً أو أنهما باطلان ؟ قد يقال بصحّة الوضوء والغسل حينئذ ، نظراً إلى أنهما وإن لم يكونا مأموراً بهما بالفعل لحرمة ما يتوقفان عليه ، إلَّا أن الملاك موجود فيهما وهو كاف في الحكم بصحّة العمل وفي التمكَّن من قصد التقرّب به .
هامش
( * ) الحكم بالصحة مع عدم الانحصار بل مطلقاً هو الأظهر .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 265 | الشيخ ميرزا علي الغروي