وكذا من تواتر بوله ( 1 ) .
شرح
الرجل بلا نقص . ويدفعه : أن ذلك لا يوجب سوى الظن بالاشتراك ، ولا يعتمد على الظن في الأحكام . ودعوى أن الأحكام الشرعية مشتركة بين الجميع ، إنما تفيد فيما إذا لم نحتمل خصوصية في طائفة دون طائفة مع أنّا نحتملها في النساء بالوجدان ، ولم تثبت كلية للاشتراك في الأحكام ، فكم من أحكام مختصة بالرجال دون النساء أو العكس فليكن منها المقام ، وعليه فمقتضى إطلاق ما دلّ على مانعيّة النجس في الصلاة وجوب الإزالة على الرجل في جميع صلواته إلَّا أن يستلزم حرجاً شخصياً في حقه .
بقي الكلام في جهتين :
إحداهما : أن الحكم الوارد في الرواية هل يختص بمن له مولود واحد أو يعمه ومن له مولود متعدد ؟ المتعين هو الثاني لأنّ كلمة « مولود » وإن كانت نكرة إلَّا أن المراد بها الطبيعي الشامل للواحد والمتعدِّد ، لوضوح أن السائل لا نظر له إلى صورة الوحدة والتعدد بحيث لو كان لها مولودان في حجرها لم يسأل عن حكمها .
ثانيتهما : هل الحكم خاص بما إذا تنجس ثوب المرأة بالبول أو يعم ما إذا كان متنجساً بالغائط ؟ الرواية إنما نصت على خصوص البول ولا دليل على التعدي عنه إلى الغائط . ودعوى أنهما متلازمان ومن هنا قد يكنّى عنهما بالبول ، مندفعة بأن الأمر بالعكس ، فانّ انفكاك البول عن الغائط هو الغالب ولا سيما في الأطفال ، فلعلّ كثرة ابتلاء المرأة ببول الصبي هي الموجبة لتخصيص العفو به دون الغائط .
( 1 ) ذهب جماعة كما حكي إلى إلحاق من كثر بوله وتواتر بالمربية في العفو وعدم لزوم غسله الثوب إلَّا مرة في كل يوم ، مستنداً في حكمهم هذا تارة إلى الحرج والمشقة . وهو استدلال صحيح ولكنه خاص بموارد تحقق العسر والحرج ولا يقتضي العفو مطلقاً فالدليل أخص من المدعى .
وأُخرى إلى رواية عبد الرحيم القصير قال : « كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) في الخصي يبول فيلقى من ذلك شدة ، ويرى البلل بعد البلل ، قال : يتوضأ وينتضح في النهار مرّة واحدة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 285 / أبواب نواقض الوضوء ب 13 ح 8 .ورواها الكليني بإسناده عن سعدان بن عبد الرحمن قال : كتبت