تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
بل الأحوط الاجتناب عن المتولد من أحدهما مع طاهر إذا لم يصدق عليه اسم ذلك الطاهر ، فلو نزى كلب على شاة أو خروف على كلبة ، ولم يصدق على المتولد منهما اسم الشاة ، فالأحوط الاجتناب عنه وإن لم يصدق عليه اسم الكلب ( 1 ) . الثامن الكافر بأقسامه ( 2 )
شرح
بالنجاسة باستصحابها فلا وجه للحكم بنجاسته . نعم ، لا بأس بالاحتياط استحباباً ولو من جهة وجود القائل بنجاسته . ( 1 ) قد ظهر الحال فيه مما ذكرناه آنفاً فلا نعيد . ( 2 ) المعروف بين أصحابنا من المتقدمين والمتأخرين نجاسة الكافر بجميع أصنافه بل ادعي عليها الإجماع ، وثبوتها في الجملة مما لا ينبغي الإشكال فيه ، وذهب بعض المتقدِّمين إلى طهارة بعض أصنافه وتبعه على ذلك جماعة من متأخِّري المتأخِّرين . وتوضيح الكلام في هذا المقام أنه لا إشكال ولا شك في نجاسة المشركين بل نجاستهم من الضروريات عند الشيعة ولا نعهد فيها مخالفاً من الأصحاب . نعم ، ذهب العامّة إلى طهارتهم ( 1 )( 1 ) اتّفق فقهاؤهم على طهارة أبدان المشركين كما في التفسير الكبير 16 : 24 ، وفي المغني ج 1 ص 49 أنّ الآدمي طاهر وسؤره طاهر سواء كان مسلماً أو كافراً عند عامة أهل العلم . وفي البدائع ج 1 ص 63 سؤر الطاهر المتفق على طهارته سؤر الآدمي بكل حال مسلماً كان أو مشركاً وبه صرح ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق ج 1 ص 126 . وقال الشربيني الشافعي في إقناعه ج 1 ص 26 الحيوان كلَّه طاهر العين حال حياته إلَّا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما . ويقرب منه عبارة الغزالي في الوجيز ج 1 ص 6 وبه قال ابن حجر في فتح الباري شرح البخاري ج 1 ص 269 والعيني في عمدة القارئ ج 2 ص 60 وكذا في الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 11 ، فليراجع .ولم يلتزم منهم بنجاسة المشرك إلَّا القليل ( 2 )( 2 ) ذهب إلى نجاسة المشرك الفخر في تفسيره ج 16 ص 24 حيث قال : اعلم أن ظاهر القرآن : * ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) * يدلّ على كونهم أنجاساً فلا يرجع إلَّا بدليل منفصل . ثم نقل وجوهاً في تأويل الآية المباركة وعقّبها بقوله : اعلم أن كل هذه الوجوه عدول عن الظاهر بغير دليل . ونقل عن صاحب الكشاف عن ابن عباس أن أعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير . وعن الحسن : من صافح مشركاً توضأ وقال هذا قول الهادي من أئمة الزيدية . ونسب القول بالنجاسة في فتح الباري ج 1 ص 269 إلى أهل الظاهر . وممن صرح بالنجاسة ابن حزم في المحلى ج 1 ص 129 130 وتعجب عن القول بطهارة المشركين قائلًا : ولا عجب في الدنيا أعجب ممن يقول فيمن نصّ اللَّه تعالى أنهم نجس : إنهم طاهرون ثم يقول في المني الذي لم يأت قط بنجاسته نص : إنه نجس ويكفي من هذا القول سماعه ونحمد اللَّه على السلامة .وكذا لا خلاف في نجاسة