مما عدا الإنسان ( 1 ) على الأحوط ، بل لا يخلو عن قوة ، وإذا كان متفرِّقاً في البدن أو اللِّباس أو فيهما وكان المجموع بقدر الدرهم ، فالأحوط عدم العفو ( * ) ( 2 ) .
شرح
العين والميتة مما لا شبهة فيه بخلاف استثنائه الدم مما لا يؤكل لحمه فإنه أمر غير مسلم مع أنك عرفت أن استثناءه مما لا تردّد فيه ، بل إنه أولى بالاستثناء كما لا يخفى وجهه .
( 1 ) يأتي الوجه في استثناء ذلك في محله إن شاء الله .
( 2 ) ذكرنا أن الدم بقدر الدرهم فما زاد تجب إزالته ولا عفو عنه ، وهذا إذا كان له وجود واحد مما لا خلاف فيه ، وأما إذا كان مقدار الدرهم أو الزائد عليه متفرقاً في وجودات متعدِّدة فقد وقع الخلاف في وجوب إزالته وعدمه ، فذهب جماعة إلى أن العبرة بكل واحد من وجوداته فإذا بلغ مقدار الدرهم فما زاد باستقلاله تجب إزالته وتحكم بمانعيته . وقال جماعة آخرون إنّ المانعية ووجوب الإزالة حكمان مترتبان على ذات الدم وطبيعيه ، والاجتماع والافتراق من حالاتها ، فإذا بلغ مجموع الوجودات المتفرقة مقدار الدرهم وما زاد وجبت إزالته وهو مانع عن الصلاة .
ومنشأ الخلاف هو اختلاف الاستظهار والاستفادة من الأخبار ، فقد يستظهر منها أن العبرة بالاجتماع الفعلي دون التقديري بمعنى أن الدم المجتمع بالفعل إذا كان بمقدار الدرهم وجبت إزالته ، وأما الدم غير المجتمع كذلك فهو مما لا عبرة به ولا تجب إزالته ولو كان أكثر من مقدار الدرهم على تقدير الاجتماع . وقد يستظهر أن العبرة بكون ذات الدم بمقدار الدرهم فما زاد ولو على تقدير الاجتماع ، فالتقديري كالفعلي كاف في المانعية ووجوب الإزالة . وكيف كان المتبع هو الأخبار فلا بد من النظر إلى الروايات الواردة في المقام لنرى أن المستفاد منها أي شيء :
فمنها : صحيحة الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة فيه ؟ قال : لا ، وإن كثر فلا بأس أيضاً
هامش
( * ) بل الأظهر ذلك .