تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
وجوب الإزالة انقطاع الدم ووقوفه عن السيلان ، كما أن مفهوم صدرها أن الجرح إذا لم يكن سائلًا لا عفو عنه ويجب غسله . وفيه أوّلًا : أنّ الرواية ضعيفة بإرسالها ، لأنّ ابن أبي عمير نقلها عن بعض أصحابنا ولا ندري أنه ثقة ، ولعلَّه من غير الثقة الذي علمنا برواية ابن أبي عمير عن مثله ولو في بعض الموارد ، فما في بعض العبائر من التعبير عنها بالموثقة مما لا وجه له . وثانياً : الرواية لا مفهوم لصدرها حيث لم يقل : الجرح إذا سال فلا يغسله ، ليكون مفهومه أنه إذا لم يسل يغسله ولا عفو عنه وإنما قال : « إذا كان بالرجل جرح سائل » ومفهومه إذا لم يكن بالرجل جرح سائل فهو من السالبة بانتفاء موضوعها . نعم ، لو دلّ فإنما يدل عليه مفهوم القيد ، ونحن وإن قلنا بمفهوم الوصف في محله إلَّا أنه إذا لم يكن لإتيانه فائدة بحيث لولا دلالته على مدخلية الوصف في الحكم المترتب على موصوفه أصبح لغواً ظاهراً ، وليس الأمر في المقام كذلك لأنه إنما أُتي لفائدة التمهيد والمقدمة لإصابة الدم الثوب التي هي المقصودة بالإفادة في قوله : « فأصاب ثوبه . . . » أي سال حتى أصاب ثوبه ، فإنه لو لم يسل لم يصب الثوب طبعاً ، ولا دلالة معه للمفهوم كما أسلفناه في محله . وثالثاً : المراد بالانقطاع في ذيلها هو الانقطاع المساوق للبرء فهو عطف توضيح وبيان لقوله حتى يبرأ ، ولم يرد منه الانقطاع المؤقّت بسدّ طريقه بشيء بحيث لو ارتفع لسال ، فإن الغاية إذا كانت هي انقطاعه مع بقاء الجرح بحاله لم يكن لذكر البرء قبل ذلك معنى صحيح ، فان المدار حينئذ على مجرد الانقطاع ولو من غير برء فما معنى ذكر البرء قبله ، فالرواية مطلقة من جهتي المشقة والسيلان ولا دلالة لها على اعتبارهما بوجه . ومنها : مضمرة سماعة قال : « سألته عن الرجل به الجرح والقرح فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه ، قال : يصلي ولا يغسل ثوبه كل يوم إلَّا مرة ، فإنه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كل ساعة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 433 / أبواب النجاسات ب 22 ح 2 .فان الغسل كل ساعة إنما يكون مع السيلان وعدم الفترة في