شرح
فيها إنما هي البرء لا انقطاع السيلان ، كما أن إطلاقها يقتضي عدم الفرق بين كون الإزالة ذات مشقة وعدم كونها كذلك .
ومنها : صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « سألته عن الرجل يخرج به القروح فلا تزال تدمي كيف يصلِّي ؟ فقال : يصلي وإن كانت الدماء تسيل » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 434 / أبواب النجاسات ب 22 ح 4 .فقد دلَّت على أنّ دم القروح إذا سال لا يمنع عن الصلاة فكيف بما إذا لم يسل ، ومعناه أنّ السيلان وعدمه على حد سواء ، كما أنها مطلقة من ناحية كون الإزالة حرجية وما إذا لم تكن .
ومنها : الصحيح عن ليث المرادي قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل تكون به الدماميل والقروح فجلده وثيابه مملوة دماً وقيحاً ، وثيابه بمنزلة جلده ؟ فقال : يصلي في ثيابه ولا شيء عليه ولا يغسلها » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 434 / أبواب النجاسات ب 22 ح 5 .وإطلاقها من جهتي السيلان وعدمه ولزوم المشقّة وعدم لزومها مما لا يكاد يخفى .
ومنها : موثقة ( 3 )( 3 ) كذا عبّروا عنها في كلماتهم مع أن في سندها علي بن خالد فراجع .عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الدمل يكون بالرجل فينفجر وهو في الصلاة ، قال : يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالأرض ولا يقطع الصلاة » ( 4 )( 4 ) الوسائل 3 : 435 / أبواب النجاسات ب 22 ح 8 .وهي كسابقتها ظاهرة الإطلاق من الجهتين المذكورتين ، بل الظاهر المستفاد منها أن الحكم بالعفو أمده البرء ، إذ ما لم يبرأ يصدق أنه رجل به الدمل أو غيره من القروح والجروح ، فيكون العفو ملغى بانقطاع الدم وعدم سيلانه المستند إلى البرء ، لا مجرد عدم السيلان مع بقاء الجرح بحاله .
وأما الأخبار المستدل بها على اعتبار المشقة والسيلان
فمنها : مرسلة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا كان بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتى يبرأ وينقطع الدم » ( 5 )( 5 ) الوسائل 3 : 435 / أبواب النجاسات ب 22 ح 7 .حيث جعلت الغاية للعفو وعدم