تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
قرينة وبياناً للمطلق دون العكس . وإذا كانا متساويين من تلك الجهة فيتساقطان ويتخيّر المكلَّف بينهما بمقتضى العلم الإجمالي بوجوب أحدهما ، واندفاع احتمال التعين في أحدهما بالبراءة كما هو الحال في موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير . ولا مساغ حينئذ للترجيح بالأهمية إذ الشك فيما هو المجعول الواقعي سواء أكان هو الأهم أم غيره ، ومن هنا ربما تتعارض الإباحة مع الوجوب مع أنه أهم من الإباحة يقيناً . ثم إنّا لو أغمضنا عن ذلك وبنينا على أن المدار في التعارض وحدة الملاك والمقتضي وعدم اشتمال كلا المتعارضين عليهما ، أيضاً لا تندرج المسألة في كبرى التزاحم وذلك لأن الصور المحتملة في مقام الثبوت ثلاث لا رابع لها ، إذ الجزءان أو الشرطان اللذان دار الأمر بينهما إما أن لا يكون في شيء منهما الملاك ، وإما أن يكون الملاك لكل منهما بحيث لو أتى بالصلاة فاقدة لشيء منهما بطلت ، وإما أن يكون الملاك لأحدهما دون الآخر . أما الصورة الأُولى فلازمها الحكم بصحة الصلاة الفاقدة لذينك الجزأين أو الشرطين معاً ، إذ لا ملاك ولا مدخلية لهما في الصلاة وهذا خلاف علمنا الإجمالي بوجوبها مقيّدة بهذا أو بذاك . وأما الصورة الثانية فلازمها سقوط الأمر بالصلاة لمدخلية كل من الجزأين أو الشرطين في صحتها بحيث إذا وقعت فاقدة لأحدهما بطلت ، وبما أن المكلف عاجز عن إتيانهما معاً فيسقط عنه الأمر بالصلاة . وهذا أيضاً على خلاف العلم الإجمالي بوجوبها مقيدة بأحدهما ، ومع بطلان القسمين السابقين تتعين الصورة الثالثة وهي أن يكون المقتضي لأحدهما دون الآخر وهو الميزان في تعارض الدليلين عند صاحب الكفاية ( 1 )( 1 ) كفاية الأُصول : 155 .( قدس سره ) فعلى مسلكنا ومسلكه لا بد من اندراج المسألة تحت كبرى التعارض . وهذا بخلاف التزاحم بين التكليفين الاستقلاليين ، إذ لا مانع من اشتمال كل منهما على الملاك وبما أن المكلف غير متمكن من امتثالهما فيسقط التكليف عن أحدهما ويبقى الآخر بحاله .