تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
الحديث حسب المتفاهم العرفي إنما ينظر إلى حكم العمل بعد وجوده وأنه هل تجب إعادته أو لا تجب ، وهذا إنما يتصوّر فيما إذا كان المكلف غير متردد في صحة عمله حال الامتثال ، وأما إذا كان عالماً ببطلان عمله حال الإتيان به وجداناً أو بحكم العقل ، كما في المقام لاستقلاله على أن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية وأنه لليس للمكلف أن يكتفي بما يشك في صحته ، فهو خارج عن مدلول الحديث حسبما يستفيده العرف من مثله ، فمقتضى أدلة بطلان الصلاة في النجس هو الحكم ببطلان صلاة الجاهل المقصر إذا كان متردداً في صحة عمله وفساده حال العمل . هذا مضافاً إلى أن المسألة لا خلاف فيها بل الحكم بالبطلان حينئذ من ضروريات الفقه . وأما الجاهل المقصّر الذي لا يتردد في صحة عمله حال اشتغاله فهو وإن كان يشمله الحديث في نفسه ، إلَّا أن قيام الإجماع اليقيني على بطلان عمل الجاهل المقصّر في غير الموردين المشهورين في كلماتهم ، أعني التمام في موضع القصر والإجهار في موضع الإخفات وعكسه يمنعنا عن الحكم بعدم وجوب الإعادة عليه . ثم إن الحكم بوجوب الإعادة على الجاهل المقصّر لا ينافي استحالة تكليف الغافل بشيء ، لأن توجيه الخطاب إلى الغافل وإن كان غير صحيح إلَّا أن مفروض المسألة أن غفلة الجاهل إنما هي ما دام اشتغاله بعمله ، لأنه يشك في صحته وفساده بعد الفراغ ، وبما أنه التفت إلى عمله في أثناء الوقت ولم يحرز فراغ ذمته عما وجب عليه لزمه الخروج عن عهدة ما اشتغلت به ذمته . واستحالة تكليفه بالواقع حال غفلته لا تقتضي الحكم بكون ما أتى به مجزئ ، لأنّ الإجزاء يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه في المقام ، وحيث إنه لم يأت بالواجب الواقعي وجبت عليه إعادته . وأما إذا انكشف الحال في خارج الوقت فهو وإن لم يكن مكلفاً بالصلاة مع الطهارة في الوقت لفرض غفلته في مجموع الوقت ، إلَّا أنه مع ذلك يجب القضاء عليه لأنه يدور مدار صدق الفوت سواء كان هناك تكليف أو لم يكن كما في النائم ونحوه . والمتلخص أن الجاهل المقصر بكلا قسميه خارج عن مدلول الحديث . وأما إذا صلَّى في النجس عن جهل قصوري معذّر فالتحقيق أنه مشمول لحديث لا تعاد ، وبه يخرج عما تقتضيه أدلة بطلان الصلاة في النجس . والذي يمكن أن يكون